وإن معاوية الأكرمين * حسان الوجوه ، طوال الأمم
والرابع : الاستقامة في الدين والدنيا . قال النابغة :
حلفت فلم أترك لنفسي ريبة ، * وهل يأثمن ذو أمة ، وهو طائع
أي : ذو ملة ودين والخامس : الحين في قوله : ( وادكر بعد أمة ) والسادس :
أهل الملة الواحدة في قولهم أمة موسى وأمة عيسى وأمة محمد صلى الله عليه
وعليهما . وأصل الباب القصد من أمه يومه أما : إذا قصده . وخلت أي : مضت .
وأصله الانفراد ، خلا الرجل بنفسه : إذا انفرد . وخلا المكان من أهله : إذا انفرد
منهم .
والفرق بين الخلو والفراغ أن الخلو إذا لم يكن مع الشئ غيره ، وقد يفرغ من
الشئ وهو معه ، يقال : فرغ من البناء وهو معه . فإذا قيل : خلا منه ، فليس معه .
والكسب : العمل الذي يجلب به نفع ، أو يدفع به ضرر عن النفس . وكسب لأهله :
إذا اجتلب ذلك لهم بعلاج ومراس ، ولذلك لا يطلق الكسب في صفة الله .
الاعراب : قوله : ( لها ما كسبت ) يحتمل أن يكون في موضع نصب
على الحال ، فكأنه قيل : ملزمة ما تستحقه بعملها . ويجوز أن لا يكون لها
موضع لأنها مستأنفة فلا تكون جزءا من الخبر الأول ، لكن تكون متصلة به في
المعنى ، وإن لم تكن جزءا منه ، لأنهما خبران في المعنى عن شئ واحد ،
فكأنه قيل : الجماعة قد خلت ، والجماعة لها ما كسبت . ( عما كانوا
يعملون ) : ما اسم موصول ، و ( كانوا يعملون ) : صلته . والموصول والصلة
في موضع الجر بعن . و ( عن ) تتعلق ( بتسألون ) .
المعنى : ( تلك أمة قد خلت ) أي : جماعة قد مضت ، يعني إبراهيم
وأولاده ( لها ما كسبت ) أي : ما عملت من طاعة ، أو معصية ( ولكم ) يا
معشر اليهود والنصارى ( ما كسبتم ) أي : ما عملتم من طاعة ، أو معصية ( ولا
تسئلون عما كانوا يعملون ) أي : لا يقال لكم : لم عملوا كذا وكذا على جهة
المطالبة لكم بما يلزمهم من أجل أعمالهم ، كما لا يقال لهم : لم عملتم أنتم
كذا وكذا ، وإنما يطالب كل انسان بعمله دون عمل غيره ، كما قال سبحانه
( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) . وفي الآية دلالة على بطلان قول المجبرة : إن
تفسير مجمع البيان — صفحة 401
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٠١