في ملة محمد ، فبين أن الذين يرغبون من الكفار عن ملة محمد ، التي هي ملة
إبراهيم ، قد سفهوا أنفسهم . وهذا معنى قول قتادة والربيع ، ويدل عليه قوله : ( ملة
أبيكم إبراهيم ) .
( إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين ( 131 ) ) .
الاعراب : ( قال ) : فعل فارغ ، وله جار ومجرور . واللام تتعلق بقال .
و ( قال له ربه ) : مجرور الموضع بإضافة إذ إليه . واللام في ( لرب
العالمين ) : تتعلق ب ( أسلمت ) .
المعنى : هذا متصل بقوله ( ولقد اصطفيناه ) وموضع إذ نصب
باصطفيناه ، وتقديره ولقد اصطفيناه حين قال له ربه أسلم . واختلف في أنه متى
قيل له ذلك ، فقال الحسن : كان هذا حين أفلت الشمس ، ورأى إبراهيم تلك
الآيات والأدلة ، فاستدل بها على وحدانية الله سبحانه وقال : ( يا قوم إني برئ
مما تشركون إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض ) الآية ، وأنه أسلم
حينئذ . وهذا يدل على أنه كان ذلك قبل النبوة ، وأنه قال له ذلك إلهاما
استدعاء منه إلى الاسلام ، فأسلم حينئذ لما وضح له طريق الاستدلال بما رأى
من الآيات . ولا يصح أن يوحي الله إليه قبل إسلامه بأنه نبي الله ، لأن النبوة
حال إجلال وإعظام ، ولا يكون ذلك قبل الاسلام . وقال ابن عباس : إنما قال
ذلك إبراهيم عليه السلام حين خرج من السرب ( 1 ) . وقيل : إنما قال ذلك بعد النبوة ،
ومعنى أسلم استقم على الاسلام ، وأثبت على التوحيد ، كقوله سبحانه ( فاعلم أنه لا
إله إلا الله ) . وقيل : إن معنى أسلم أخلص دينك بالتوحيد . وقوله : ( أسلمت لرب
العالمين ) أي : أخلصت الدين لله رب العالمين .
( ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا
تموتن إلا وأنتم مسلمون ( 132 ) ) .
القراءة : قرأ أهل المدينة ، والشام : ( وأوصى ) بهمزة بين واوين
وتخفيف الصاد . وقرأ الباقون : ( ووصى ) مشددة الصاد .
هامش
( 1 ) السرب : الحفير تحت الأرض .