الله الذي في أيديهم وراء ظهورهم فقال : ( واتبعوا ما تتلوا الشياطين ) واختلف
في المعنى بقوله ( واتبعوا ) على ثلاثة أقوال أحدها : إنهم اليهود الذين كانوا
على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، عن الربيع ، وابن إسحاق ، والسدي وثانيها : إنهم اليهود
الذين كانوا في زمن سليمان ، عن ابن عباس ، وابن جريج وثالثها : إن المراد به
الجميع لأن متبعي السحر لم يزالوا منذ عهد سليمان إلى أن بعث محمد صلى الله عليه وآله وسلم .
وروي عن الربيع أن اليهود سألوا محمدا صلى الله عليه وآله وسلم زمانا عن التوراة ، لا يسألونه
عن شئ من ذلك إلا أنزل الله عليه ما سألوا عنه فيخصمهم . فلما رأوا ذلك قالوا :
هذا أعلم بما أنزل علينا منا ، وأنهم سألوه عن السحر ، وخاصموه به ، فأنزل الله
تعالى ( واتبعوا ما تتلوا الشياطين ) الآية أي : اقتدوا بما كانت تتلو الشياطين أي :
تتبع وتعمل به ، عن ابن عباس . وقيل : معناه تقرأ عن عطا وقتادة . وقيل : معناه
تكذب ، عن أبي مسلم . يقال تلا عليه إذا كذب ، قال سبحانه وتعالى : ( ويقولون
على الله الكذب وتقولون على الله ما لا تعلمون ) . فإذا صدق قيل تلا عنه ، وإذا
أبهم جاز الأمران .
واختلف في قوله ( الشياطين ) فقيل : هم شياطين الجن ، لأنه المستفاد من
إطلاق هذه اللفظة . وقيل : هم شياطين الإنس المتمردون في الضلالة كما قال
جرير :
أيام يدعونني الشيطان من غزلي ، * وكن يهوينني إذ كنت شيطانا
وقيل : هم شياطين الجن والإنس . وقوله ( على ملك سليمان ) قيل : معناه في
ملك سليمان ، كقول أبي النجم ( فهي على الأفق كعين الأحول ) أي : في الأفق .
ثم إن هذا يحتمل معنيين أحدهما : في عهد ملك سليمان والثاني : في نفس ملك
سليمان ، كما يقال فلان يطعن في ملك فلان ، وفي نفس فلان . وقيل : معناه على
عهد ملك سليمان . وقال أبو مسلم : معناه ما كانت تكذب الشياطين على ملك
سليمان ، وعلى ما أنزل على الملكين .
وأما قوله : ( وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر ) بين
بهذا أن ما كانت تتلوه الشياطين وتأثره وترويه ، كان كفرا إذ برأ سليمان عليه السلام منه ،
ولم يبين سبحانه بقوله ( ما تتلو الشياطين على ملك سليمان ) أنها أي شئ كانت تتلو
الشياطين . ثم لم يبين بقوله سبحانه ( وما كفر سليمان ) أن ذلك الكفر أي نوع من
تفسير مجمع البيان — صفحة 327
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٢٧