اللغة : الآية : العلامة التي فيها عبرة . وقيل : العلامة التي فيها الحجة .
والبينة : الدلالة الفاصلة الواضحة بين القضية الصادقة والكاذبة ، مأخوذة من
إبانة أحد الشيئين من الآخر ليزول التباسه به .
الاعراب : ( قد ) : تدخل في الكلام لأحد أمرين : أحدهما : لقوم
يتوقعون الخبر ، والآخر : لتقريب الماضي من الحال ، تقول : خرجت وقد
ركب الأمير . وهي هنا مع لام القسم على تقدير قوم يتوقعون الخبر ، لأن
الكلام إذا خرج ذلك المخرج ، كان أوكد وأبلغ .
النزول : قال ابن عباس : إن ابن صوريا قال لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يا
محمد ! ما جئتنا بشئ نعرفه ، وما أنزل الله عليك من آية بينة فنتبعك لها فأنزل الله
هذه الآية .
المعنى : يقول : ( ولقد أنزلنا إليك ) يا محمد ( آيات ) يعني سائر
المعجزات التي أعطيها النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن البلخي . وقيل : هي القرآن وما فيها من
الدلالات ، عن أبي مسلم ، وأبي علي . وقيل : هي علم التوراة والإنجيل والإخبار
عما غمض مما في كتب الله السالفة ، عن الأصم ، كقوله تعالى : ( يبين لكم كثيرا
مما كنتم تخفون من الكتاب ) . ( بينات ) أي : واضحات تفصل بين الحق
والباطل . ( وما يكفر بها إلا الفاسقون ) ومعناه : الكافرون ، وإنما سمي الكفر
فسقا ، لأن الفسق خروج من شئ إلى شئ ، واليهود خرجوا من دينهم وهو دين
موسى بتكذيب النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وإنما لم يقل الكافرون ، وإن كان الكفر أعظم من
الفسق ، لأحد أمرين أحدهما : إن المراد أنهم خرجوا عن أمر الله إلى ما يعظم من
معاصيه . والثاني : إن المراد به أنهم الفاسقون المتمردون في كفرهم ، لأن الفسق لا
يكون إلا أعظم الكبائر ، فإن كان في الكفر فهو أعظم الكفر ، وإن كان فيما دون
الكفر ، فهو أعظم المعاصي .
( أو كلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا
يؤمنون ( 100 ) ) .
اللغة : النبذ : طرحك الشئ عن يدك أمامك أو خلفك . والمنابذة :
انتباذ الفريقين للحرب ، ونابذناهم الحرب . والمنبذون : هم الأولاد الذين
تفسير مجمع البيان — صفحة 317
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣١٧