أي : حسبت بغام راحلتي بغام ( 1 ) عناق ، وقال طرفة :
ألا إنني سقيت أسود حالكا * ألا بجلي ( 2 ) من الشراب الأبجل
يريد سقيت سم أسود . قال آخر :
وشر المنايا ميت وسط أهله * كهلك الفتى قد أسلم الحي حاضره
أي : منية ميت . وقوله : ( بئسما يأمركم به إيمانكم ) فقد تقدم ذكر إعرابه وان
يجوز أن يكون بمعنى ما ، أي : ما كنتم مؤمنين . وجاز أن يكون تقديره إن كنتم
مؤمنين فبئسما يأمركم به إيمانكم هذا .
المعنى : قوله : ( وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما
أتيناكم بقوة ) قد فسرناه فيما مضى ، والفائدة في تكرير هذا وأمثاله التأكيد ،
وإيجاب الحجة عليهم على عادة العرب في مخاطباتها . وقيل : إنه سبحانه لما
عد فضائح اليهود ، أعاد ذكر رفع الجبل . وقيل : إنه تعالى إنما ذكر الأول
للاعتبار بأخبار من مضى ، والثاني للاحتجاج عليهم . وقوله : ( واسمعوا )
أي : اقبلوا ما سمعتم ، واعملوا به ، وأطيعوا الله . وقيل : معناه اسمعوا ما
يتلى عليكم أي : استمعوا لتسمعوا . وهذا اللفظ يحتمل الاستماع والقبول ،
ولا تنافي بينهما فيحتمل عليهما ، فكأنه قيل : استمعوا لتسمعوا ، ثم اقبلوا
وأطيعوا .
ويدل عليه أنه قال في الجواب عنهم : ( قالوا سمعنا وعصينا ) وفيه قولان
أحدهما : إنهم قالوا هذا القول في الحقيقة استهزاء ومعناه : سمعنا قولك وعصينا
أمرك . والثاني : إن حالهم كحال من قال ذلك إذ فعلوا ما دل عليه كما قال الشاعر :
( قالت جناحاه لرجليه الحقي ) ، وإن كان الجناح لا يقول ذلك ، وإنما رجع سبحانه
عن لفظ الخطاب إلى الخبر عن الغائب ، على عادة العرب المألوفة .
واختلف في هذا الضمير إلى من يعود ، فقيل : إلى اليهود الذين كانوا في عصر
النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فإنهم قالوا ذلك ثم رجع إلى حديث أوائلهم فقال : ( وأشربوا ) .
وقيل : إلى اليهود الذين كانوا في عصر موسى عليه السلام ، إذ ردوا عليه قوله وقابلوه
بالعصيان . وقوله : ( واشربوا في قلوبهم ) فمعناه : دخل قلوبهم ( حب العجل )
هامش
( 1 ) بغام : صوت الإبل ونحوها .
( 2 ) بجل : اسم فعل بمعنى حسب .