يكون في سائر جنسه ، وكذا إذا قلت : بئس الرجل زيد ، دللت على أنه قد
استوفى الذم الذي يكون في سائر جنسه ، فلم يجز إذ كان يستوفي مدح
الأجناس أن يعمل من غير لفظ جنس .
فإذا كان معها اسم جنس بغير ألف ولام ، فهو نصب أبدا وإذا كانت فيه ألف
ولام فهو رفع أبدا ، نحو : نعم الرجل زيد ، ونعم رجلا زيد . وإنما نصبت رجلا
للتمييز . وفي نعم اسم مضمر على شريطة التفسير . ولذلك كانت ما في نعم بغير
صلة ، لأن الصلة توضح وتخصص ، والقصد في نعم أن يليها اسم منكور ، أو اسم
جنس ، فقوله : ( بئسما اشتروا به أنفسهم ) تقديره بئس شيئا اشتروا به أنفسهم .
قال أبو علي : قوله : ( ولذلك كانت ما في نعم بغير صلة ) يدل على أن ( ما )
إذا كانت موصولة ، لم يجز عنده أن تكون فاعلة نعم وبئس ، وذلك عندنا لا يمتنع
وجهة جوازه ان ما اسم مبهم يقع على الكثرة ، ولا يخصص واحدا بعينه كما أن أسماء
الأجناس تكون للكثرة ، وذلك في نحو قوله تعالى : ( ويعبدون من دون الله ما لا
يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله ) . فالقصد به هنا الكثرة ، وإن
كان في اللفظ مفردا بدلالة قوله ( ويقولون هؤلاء ) . وتكون معرفة ونكرة كما أن ،
أسماء الأجناس تكون معرفة ونكرة . وقد أجاز أبو العباس المبرد في الذي أن تلي نعم
وبئس إذا كان عاما غير مخصوص ، كما في قوله : ( والذي جاء بالصدق ) . وإذا
جاز في الذي كان في ما أجوز ، فقوله ( بئسما اشتروا به أنفسهم ) يجوز عندي أن
تكون ما موصولة وموضعها رفع بكونها فاعلة لبئس . ويجوز أن تكون منكورة ، فتكون
( اشتروا ) صفة غير صلة ، ويدل على صحة ما رأيته قول الشاعر :
وكيف أرهب أمرا ، أو أراع له ، * وقد زكأت إلى بشر بن مروان
فنعم مزكأ من ضاقت مذاهبه ، * ويعم من هو في سر ، وإعلان
ألا ترى أنه جعل مزكأ فاعل نعم لما كان مضافا إلى من ، وهي تكون عامة غير
معينة . وأما قوله : ( أن يكفروا بما أنزل الله ) فموضعه رفع ، وهو المخصوص
بالذم . فإن شئت رفعته على أنه مبتدأ مؤخر ، وإن شئت على أنه خبر مبتدأ محذوف
أي : : هذا الشئ المذموم كفرهم بما أنزل الله . وقوله ( بغيا ) : نصب بأنه مفعول له
كقول حاتم :
وأغفر عوراء الكريم ادخاره ، * وأعرض عن شتم اللئيم تكرما
تفسير مجمع البيان — صفحة 302
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٠٢