القراءة : قرأ أبو عمرو : ( أن ينزل ) خفيفة كل القرآن ، إلا في
الانعام : ( أن ينزل آية ) فإنه شددها . وقرأ ابن كثير بالتخفيف كل القرآن إلا
في سبحان ( 1 ) ، ( وننزل من القران ) وحتى ( تنزل ) فإنه شددها . وقرأ حمزة
والكسائي كل القرآن بالتشديد ، إلا في ألم وحم عسق ( ينزل الغيث ) ، فإنهما
قرأها بالتخفيف . وقرأ الباقون بالتشديد كل القرآن ، واتفقوا في الحجر ( وما
ننزله ) أنه مشدد .
الحجة : نزل فعل غير متعد ، ويعدى بالاضراب الثلاثة ، وهي النقل
بالهمزة ، وتضعيف العين ، وحرف الجر . فأنزل ونزل لغتان ، ومما عدي
بالحرف قوله تعالى : ( نزل به الروح الأمين ) فيمن رفع الروح . وقد كثر
مجئ التنزيل في القرآن ، فهذا يقوي نزل ، ولم يعلم فيه الإنزال ، وكثر فيه
مجئ أنزل .
اللغة : بئس ، ونعم : فعلان ماضيان أصلهما على وزن فعل ، وفيها أربع
لغات نعم وبئس مثل حمد ونعم وبئس بسكون العين ، ونعم وبئس بكسر الفاء
والعين ، ونعم وبئس واشتروا : افتعلوا من الشراء ، وأكثر الكلام شريت بمعنى
بعت ، واشتريت بمعنى ابتعت . قال يزيد الحميري :
وشريت بردا ، ليتني * من بعد برد كنت هامه ( 2 )
وربما استعمل اشتريت بمعنى بعت ، وشريت بمعنى ابتعت ، والأكثر ما
تقدم . والبغي : أصله الفساد . مأخوذ من قولهم : بغى الجرح إذا فسد . وقيل :
أصله الطلب ، لأن الباغي يطلب التطاول الذي ليس له ذلك . وسميت الزانية بغيا :
لأنها تطلب . والإهانة : الإذلال .
الاعراب : قال الزجاج : بئس إذا وقعت على ما جعلت معها ما بمنزلة
اسم منكور وإنما كان ذلك في نعم وبئس ، لأنهما لا يعملان في اسم علم ،
إنما يعملان في اسم منكور دال على جنس ، أو اسم فيه ألف ولام ، يدل على
جنس . وإنما كانت كذلك ، لأن نعم مستوفية لجميع المدح وبئس مستوفية
لجميع الذم . فإذا قلت : نعم الرجل زيد ، فقد قلت استحق زيد المدح الذي
هامش
( 1 ) أي في سورة الإسراء .
( 2 ) برد : اسم غلامه .