من العين أو الورق ، وإذا استعمل في غيرهما كان مشبها بهما ، ومجازا . والعوض :
هو البدل الذي ينتفع به كائنا ما كان . والبدل : هو الشئ الذي يجعل مكان غيره .
وثوب ثمين : كثير الثمن . والثمين : الثمن . والفرق بين الثمن والقيمة : إن الثمن
قد يكون وفقا ، وقد يكون بخسا ، وقد يكون زائدا . والقيمة : لا تكون إلا مساوية
المقدار للثمن ، من غير نقصان ، ولا زيادة .
الاعراب : ( مصدقا ) : نصب لأنه حال من الهاء المحذوفة من
( أنزلت ) ، كأنه قال : أنزلته مصدقا ، ويصلح أن ينتصب بآمنوا ، كأنه قال :
آمنوا بالقرآن مصدقا . و " معكم " : صلة لما ، والعامل فيه الاستقرار أي :
الذي استقر معكم . والهاء في ( به ) عائد إلى ما في قوله ( بما أنزلت ) إلى ما
في قوله ( لما معكم ) . ونصب ( أول كافر ) لأنه خبر كان .
المعنى : ثم قال مخاطبا لليهود " وآمنوا " أي : صدقوا ( بما أنزلت )
على محمد صلى الله عليه وآله وسلم من القرآن ، لأنه منزل من السماء إلى الأرض ( مصدقا لما
معكم ) من التوراة . أمرهم بالتصديق بالقرآن ، وأخبرهم أن في تصديقهم بالقرآن
تصديقا منهم للتوراة ، لأن الذي في القرآن من الأمر بالإقرار بالنبوة لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم ،
وتصديقه نظير الذي في التوراة والإنجيل ، فإن فيهما البشارة بمحمد ، وبيان صفته .
فالقرآن مصدق لهما . وقيل : معناه أنه يصدق بالتوراة ، لأن فيه الدلالة على أنه
حق ، وأنه من عند الله . والأول أوجه لأنه يكون حجة عليهم ، بأن جاء القرآن بالصفة
التي تقدمت بها بشارة موسى وعيسى عليهما السلام .
وقوله : " ولا تكونوا أول كافر به " أي : بالقرآن من أهل الكتاب ، لأن قريشا
قد كانت كفرت به بمكة قبل اليهود . وقيل : المعنى ولا تكونوا السابقين إلى الكفر به
فيتبعكم الناس ، أي : لا تكونوا أئمة في الكفر به ، عن أبي العالية . وقيل : المعنى
ولا تكونوا أول جاحدين ( 1 ) صفة النبي في كتابكم ، فعلى هذا تعود الهاء في " به "
إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، عن ابن جريج ، وقيل : المعنى ولا تكونوا أول كافر بما معكم من
كتابكم ، لأنكم إذا جحدتم ما فيه من صفة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقد كفرتم به .
قال الزجاج : وقواه بأن الخطاب وقع على علماء أهل الكتاب ، فإذا كفروا كفر
هامش
( 1 ) وفي النسخ التي عندنا ( أول جاحد أن صفة النبي في كتابكم ) .