جرير :
أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم ، * إني أخاف عليكم أن أغضبا
أي : امنعوهم . والحكمة : هي التي تقف بك على مر الحق الذي لا يخلطه
باطل ، والصدق الذي لا يشوبه كذب ، ومنه قوله : حكمة بالغة ، ورجل حكيم ، إذا
كان ذلك شأنه ، وكانت معه أصول من العلم والمعرفة ، ويقال : حكم يحكم في
الحكم بين الناس ، وحكم يحكم : إذا صار حكيما . والحكمة في الانسان : هي
العلم الذي يمنع صاحبه من الجهل .
الاعراب : ( سبحانك ) : نصب على المصدر . قال سيبويه : سبحت الله
تسبيحا وسبحانا ، فالمصدر تسبيح وسبحان اسم يقوم مقام المصدر . واللام من
قوله ( لنا ) : يتعلق بمحذوف ، فيكون جملة ظرفية في موضع رفع بالخبر ، لأن
" لا علم " في موضع رفع بالابتداء . و " ما علمتنا " موصول وصلة والضمير من
" علمتنا " العائد إليه محذوف تقديره ما علمتنا ، وهو في موضع رفع بدل من
موضع " لا علم " . و " أنت " : يجوز أن يكون فصلا ، فيكون لا موضع له من
الإعراب وخبر إن العليم الحكيم . ويجوز أن يكون مبتدأ ، والجملة خبر إن .
المعنى : ثم أخبر سبحانه عن الملائكة بالرجوع إليه ، والتسليم لأمره ،
وقال ( قالوا ) أي : الملائكة " سبحانك " أي : تنزيها لك ، وتعظيما عن أن
بعلم الغيب أحد سواك ، عن ابن عباس . وقيل : تنزيها لك عن الاعتراض
عليك في حكمك . وقيل : إنهم أرادوا أن يخرجوا الجواب مخرج التعظيم ،
فقالوا : تنزيها لك عن فعل كل قبيح ، وإن كنا لا نعلم وجه الحكمة في
أفعالك . وقيل : إنه على وجه التعجب لسؤالهم عما لا يعلمونه . وقوله ( لا
علم لنا إلا ما علمتنا ) معناه : إنا لا نعلم إلا بتعليمك ، وليس هذا فيما
علمتنا . ولو أنهم اقتصروا على قولهم : ( لا علم لنا ) لكان كافيا في الجواب ،
لكن أرادوا ان يضيفوا إلى ذلك ، التعظيم له ، والاعتراف بإنعامه عليهم
بالتعليم ، وأن جميع ما يعلمونه إنما يعلمونه من جهته ، وإن هذا ليس من جملة
ذلك ، وإنما سألهم سبحانه عما علم أنهم لا يعلمونه ، ليقررهم على أنهم لا
يملكون إلا ما علمهم الله ، وليرفع به درجة آدم عندهم ، بأنه علمه ما لم
يعلموه .
تفسير مجمع البيان — صفحة 155
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٥٥