مرتابون ، ولكن هذا على عادة العرب في خطابهم ، كقولهم إن كنت إنسانا
فالفعل كذا ، وإن كنت ابني فأطعني ، وإن كان كونه إنسانا وابنا معلوما . وإنما
خاطبهم الله تعالى على عادتهم في الخطاب . والريب : الشك مع تهمة .
والعبد : المملوك من جنس ما يعقل ، ونقيضه الحر ، من التعبيد : وهو
التذليل ، لأن العبد يذل لمولاه . والعبودية : من أحكام الشرع ، لأنه بمنزلة
ذبح الحيوان ، ويستحق عليها العوض ، وليست بعقوبة ، ولذلك يسترق
المؤمن ، والصبي . والسورة غير مهموزة : مأخوذة من سورة البناء . وكل منزلة
رفيعة فهي سورة ، ومنه قول النابغة :
ألم تر أن الله أعطاك سورة * ترى كل ملك دونها يتذبذب
هذا قول أبي عبيدة ، وابن الأعرابي في تفسير السورة ، فكل سورة من القرآن
بمنزلة درجة رفيعة ، ومنزل عال رفيع يرتفع القارئ منها إلى منزلة أخرى إلى أن
يستكمل القرآن . وقيل : السورة مهموزة ، والمراد بها القطعة من القرآن ، انفصلت
عما سواها وأبقيت . وسؤر كل شئ : بقيته . وأسأرت في الإناء : أبقيت فيه . قال
الأعشى يصف امرأة :
فبانت وقد أسأرت في الفؤاد * صدعا على نأيها مستطيرا
الاعراب : ( ان ) حرف شرط تجزم الفعل المضارع ، وتدخل على الفعل
الماضي فتصرفه إلى معنى الاستقبال ، ولابد للشرط من جزاء ، وهما جملتان
ربطت إحداهما بالأخرى نحو إن تفعل أفعل . فقولك : إن تفعل ، شرط وهو
مجزوم بأن . وقولك أفعل جزاء ، وهو مجزوم بالشرط ، لا بأن وحدها ولا
بالفعل . فإن كان الجزاء جملة من فعل وفاعل ، كان مجزوما . وإن كان جملة
من مبتدأ وخبر ، فلا بد من الفاء . وكانت الجملة في موضع الجزم ، فقوله
( كنتم ) : في موضع الجزم بأن . وقوله " فأتوا بسورة " إئتوا مبني على
الوقف ، لأنه أمر المخاطبين . والواو فاعل . والفاء وما بعده في موضع جزم بأنه
جزاء . وما قبل الفاء لا يعمل فيما بعده . و " من " : يقع على أربعة أوجه
أحدها : أن يكون بمعنى ابتداء الشئ من مكان ما ، كقولك خرجت من
البصرة . وثانيها : بمعنى التبعيض كقولك أخذت من الطعام قفيزا . وثالثها :
بمعنى التبيين كقوله تعالى : ( فاجتنبوا الرجس من الأوثان ) وهي في التبيين
تفسير مجمع البيان — صفحة 125
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٢٥