أحطنا بهم حتى إذا ما تيقنوا * بما قد رأوا مالوا جميعا إلى السلم
أي : قدرنا عليهم وثالثها : ما روي عن مجاهد : إنه جامعهم يوم القيامة ،
يقال أحاط بكذا إذا لم يشذ منه شئ ، ومنه : ( أحاط بكل شئ علما ) أي : لم
يشذ عن علمه شئ ورابعها : إنه مهلكهم ، يقال : أحيط بفلان فهو محاط به : إذ
دنا هلاكه . قال سبحانه " وأحيط بثمره " أي : أصابه ما أهلكه . وقوله : ( إلا أن
يحاط بكم ) معناه : أن تهلكوا جميعا .
( يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم
قاموا ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم إن الله على كل شئ قدير ( 20 ) )
اللغة : الخطف : أخذ في استلاب ، يقال : خطف يخطف ، وخطف
يخطف ، لغتان ، والثاني أفصح ، وعليه القراءة ، ومنه الخطاف . ويقال للذي
يخرج به الدلو من البئر خطاف لاختطافه قال النابغة :
خطاطيف حجن في حبال متينة * تمد بها أيد إليك نوازع
وقاموا أي : وقفوا . والمشيئة : الإرادة . والشئ : ما يصح أن يعلم ويخبر
عنه . قال سيبويه : هو أول الأسماء وأعمها وأبهمها ، لأنه يقع على المعدوم
والموجود . وقيل : إنه لا يقع إلا على الموجود . والصحيح الأول ، وهو مذهب
المحققين من المتكلمين ، ويؤيده قوله تعالى في هذه الآية : ( إن الله على كل شئ
قدير ) فإن كل شئ سواه محدث ، وكل محدث فله حالتان : حالة عدم ، وحالة
وجود . وإذا وجد خرج عن أن يكون مقدورا للقادر ، لأن من المعلوم ضرورة أن
الموجود لا يصح أن يوجد ، فعلمنا أنه إنما يقدر عليه في حال عدمه ، ليخرجه من
العدم إلى الوجود ، وعلى هذه المسألة يدور أكثر مسائل التوحيد .
الاعراب : كاد من أفعال المقاربة ، ولا يتم بالفاعل ، ويحتاج إلى خبر ،
وخبره الفعل المضارع فقوله " يكاد " فعل ، و " البرق " مرفوع بأنه اسم
" يكاد " ، وفاعله . و " يخطف أبصارهم " : في موضع نصب بأنه خبر
" يكاد " . و ( كلما ) : أصله كل ، وضم إليه ما الجزاء ، وهو منصوب
بالظرف ، والعامل فيه ( أضاء ) ومعناه : متى ما أضاء لهم مشوا فيه .
تفسير مجمع البيان — صفحة 119
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١١٩