تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الأفكار ومطرح الأنظار تقريرات بحث الأصول للشيخ ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠

في التعادل والتراجيح

وهذا البحث في الأصول بحث شريف جدا وله فوائد كثيرة في الفقه حتى عبر عنه بعضهم بأنه الفقه الأكبر .

والبحث ابتداء في أمور :

الأمر الأول

في معنى التعارض لغة واصطلاحا اما في اللغة فربما قيل إنه بمعنى العرض والإظهار لأن كل واحد من المتعارضين يظهر في مقابل غيره . وقيل من العرض في مقابل الطول ومعناه ان الأمارة في طول الأصول فلا زالت متقدمة على الأصول وليست في عرضها واما الأمارة مع الأمارة فهما دليلان في عرض واحد فإذا كان الدليلان في مورد واحد متنافيين يقال انهما متعارضان . واما بحسب الاصطلاح فقد اختلف فيه فيظهر عن الشيخ الأعظم قده ان التعارض هو تنافي الدليلين لتنافي المدلولين ( 1 ) سواء كان التنافي بالذات مثل ثمن العذرة سحت

هامش
( 1 ) أقول تعريفه قده امتن من تعريف المحقق الخراسانيّ قده لأن المراد بالمدلول هو الحكم وتنافي الحكمين هو الَّذي يوجب تنافي الدليلين وتكذيب أحدهما الاخر والا فالدليلان من أين حصل التنافي بينهما . والمراد بالحجة أيضا هو الدليل الدال على الحكم من الوجوب والحرمة وهو الكاشف عن الحكم أيضا فمن فهم من كلام المحقق الخراسانيّ قده التنافي في الكاشف لا يكون فهمه خلاف الحق . وتعبيره مد ظله بأن مراده التنافي في الحجتين لا ينافي قول هذا القائل بعد كون المراد من الحجة هو الدليل الكاشف عن الحكم . ويظهر من كلامه مد ظله ان المراد من المدلول هو الملاك الَّذي دل عليه الحكم ولذا يقول لا ربط للتنافي بين الملاكين بتنافي الدليلين وان كان التنافي في الحكم يرجع إلى التنافي في الملاك أيضا على ما هو الحق . فالتعارض هو تنافي الدليلين لتنافي المدلولين الذين هما الحكمان المتنافيان ولذا لا ترى التنافي بين وجوب صلاة الظهر وصلاة الجمعة يوم الجمعة ابتداعا لعدم تنافيهما ذاتا فلو دل إجماع على عدم وجوب الجمع يكون هذا موجبا للتنافي ومنشأ لضدية أحد الوجوبين مع الاخر كضدية الوجوب والحرمة ويفهم التنافي في المدلول الالتزامي لكونهما ضدين . فما أضاف المشهور إلى تعريفه من أن التعارض تنافي الدليلين على وجه التناقض أو التضاد في محله . وما ذكره مد ظله من عدم الاحتياج إلى إضافة التضاد واكتفائه بالتنافي الالتزامية يكون اعترافا بمنشإ الالتزام وهو الضدية . ضرورة ان الضدين أمران وجوديان لا يجتمعان والوجوب والحرمة ووجوب صلاة الظهر مع وجوب صلاة الجمعة على فرض عدم وجوب غير الواحدة منهما كذلك .