الموضوع الأول .
واما البحث في الموضوع الثاني .
وهو البحث في قاعدة الفراغ فأيضا فيه الجهات الثلاث الماضية والحق هو عموميتها لجميع المركبات من الصلاة والصوم والحج والمعاملات وجريانها في الاجزاء أيضا كما أنه يجري في المركب فإذا شك في صحة الحمد بعد الدخول في السورة لا إشكال في جريان قاعدة الفراغ كما تجري قاعدة التجاوز .
وربما قيل جريان التجاوز مع كونه في الشك في الوجود يدل بالأولوية على جريان الفراغ لأنه يكون في الشك في الصحة بعد إحراز أصل الوجود ولكن لا نحتاج إلى هذه الإطالة بل نقول دليلنا العمومات الشاملة لذلك أيضا بقوله عليه السّلام كلما مضى من صلاتك وطهورك فامضه كما هو فان المضي في الجزء أيضا صادق واما جريانها في المركب بعد الدخول في مركب آخر فهو غني عن البيان لأن المورد المتيقن منها هو هذه الصورة فتحصل ان العمومات في القاعدتين شاملة لجميع الجهات الثلاث التي ذكرناها ولو فرض ان الدليل عليهما بناء العقلاء أيضا فلا شبهة في عموميته لجميع ما ذكر .
الأمر العاشر
في أن اللازم في متعلق القاعدة هو ان يكون له أثر شرعي عملي . وعليه فلا تجري في العناوين الإجمالية بل إحراز العنوان شرط في جريانها وعليه فلو صلى من كان جاهلا بجهة القبلة أربع صلوات إلى أربع جهات حسب الوظيفة المقررة له ( 1 ) ثم علم ببطلان إحدى الصلوات ولكن لا يدرى انها هي التي إلى
هامش
( 1 ) أقول إنه لا يخفى ان هذا الفرع غير مترتب على هذه الكبرى ولو وجد فرع آخر في ذكر الثمرة يجب التدبر فيه حسب مورده وذلك لأن المراد بالأثر الشرعي العملي هو الَّذي يكون من ثمرات جريان القاعدة ولا يخفى ان القاعدة لو جرت هنا في العنوان الإجمالي أيضا يكفى لترتب الأثر وهو عدم الإعادة كما في صورة جريانها في كل واحد من الأطراف تفصيلا .
ولكن المشكل في المقام هو ان من يجب عليه الصلاة إلى أربع جهات يكون وظيفته إحراز إتيانها إلى الأربع ومع العلم الإجمالي ببطلان إحدى الصلوات كيف يمكن جريان قاعدة الفراغ فان العلم الإجمالي بالبطلان يوجب إحراز عدم إتيان الوظيفة والقاعدة تجري في صورة الشك في إتيان ما هو الوظيفة لا في صورة العلم بعدم إتيانها .
فلا يتم ما قيل في هذا الفرع وأمثاله فتدبر فيه فان إحراز بطلان إحدى الصلوات المعينة إلى بعض الجهات المعينة كما يوجب القول بالبطلان وإعادته كذلك العلم الإجمالي بعدم إتيان البعض موجب لإعادة الجميع .