علمي محضا لا ثمرة عملية فيه . ووجه الاختلاف هو الاختلاف في نحو وجوب الفحص من الروايات أو غيرها . فعلى القول بأن الوجوب نفسي استظهارا من الروايات في وجوب التعلم أو كل تكليف يكون ظهوره الأولى في النفسيّة فيكون تركه موجبا للعقاب لأن المولى إذا وضع الكتب للمراجعة إلى قانونه وترك المكلف الفحص كذلك بعد ما لم يكن دأبه إيصال كل تكليف إلى باب دار كل شخص وأمر بالفحص أو العلم بالتكليف أوجب الفحص يكون هذا الترك خلاف رسم العبودية ويعد ظلما على المولى والظلم عليه وترك العبودية قبيح من دون دخل شيء آخر فهذا هو الوجه في اختيار صاحب المدارك من أن العقاب على نفس ترك الفحص والتعلم . وفيه ان تناسب الحكم والموضوع يرشدنا إلى خلاف هذه المقالة وهو انا نعلم أن المولى لا يكون الا بصدد وصول الناس إلى القوانين المجعولة مثل الصلاة والصوم وأحكامهما ويكون وجوب التعلم لحفظ هذه الواقعيات فكيف يمكن أن يقال في أصل الفحص مصلحة ولا يكون للواقع دخل في نظر المولى . فان وجوب الفحص يكون لدفع الضرر المحتمل في ترك الواجب في الواقع لو كان أو فعل المحرم كذلك بعد سقوط قبح العقاب بلا بيان فالعقاب يكون على ترك الواقع والعلم بأي وجه كان وان ثبت في الفلسفة انه جهة نورية للنفس وان كان هو العلم بالأحكام الشرعية ولكن لا يكون هذه المصلحة في ذاته مطرحا في أحكامنا بل جهة المعرفة بالاحكام للعمل حسب تناسب الحكم والموضوع . وعلى القول بأن العقاب على الواقع الَّذي حصل العلم به كما هو مختار المحقق الخراسانيّ وشيخنا النائيني فتقريبه ان وجوب التعلم يدور بين كونه نفسيا أو طريقيا أو مقدميا . لا وجه للأول لما مرّ ولا للثالث ( 1 ) لأن العلم لا يكون مقدمة للعمل ولا يكون
مجمع الأفكار ومطرح الأنظار تقريرات بحث الأصول للشيخ ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 647
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٦٤٧
هامش
( 1 ) أقول التعلم في بعض الصور يكون مقدميته منحصرة كما في صورة عدم حصول الاحتمال حتى يحتاط وفي صورة إمكان الاحتياط يكون من المقدمات أيضا ولكن غير منحصرة وسيجئ في طيّ كلماته قبول القسم الأول فلا شبهة في المقدمية .
ولا ينافي القول بالمقدمية كونه مقدمة طريقية لأن العلم طريق إلى العمل وهو لا يحصل الا بالتعلم وليس له مصلحة الا إراءة الواقع كما في الأمارات فإنكار الطريقية أيضا غير موجه فانا نرى ضرورة أنه من متممات جعل الأحكام ولولاه لضاع الدين .
وكان الواصل إلى المكلفين بالبخت والاتفاق غير كاف كما أن الحاصل لهم بالقطع قليل ولا شبهة في الاحتياج إلى جعل الأمارة والمقدمية والطريقية لا تنافي الإرشاد الَّذي اختاره مد ظله لأن الحكم الإرشادي هو الَّذي يكون للعقل لولا الشرع سبيل إليه وهو تابع للمرشد إليه .
فإن كان مقدمة فالإرشاد إلى المقدمية وان كان طريقا فالإرشاد إلى الطريقية وان كان الوجوب نفسيا فالإرشاد إلى النفسيّة فاختيار الإرشاد لا ينافيها واما الوجوب النفسيّ فلا يكون للتعلم من باب تناسب الحكم والموضوع .