بالنسبة إلى إيجاب الاحتياط واخبار الاحتياط يكون له اقتضاء الوجوب فيقدم ولا تعارض . ثم إن المهم في هذه الفقرة من الحديث الشريف هو القول بالبراءة في الشبهات الحكمية في مقابل الاخباري القائل بوجوب الاحتياط فيها واما الشبهات الموضوعية فبعضهم قالوا بالبراءة فيها وليس هو بأهمية القول بالبراءة في الشبهات الحكمية وهذا لا يستفاد من الحديث الشريف ببعض التقاريب فيجب الكلام في ذلك ليتضح المرام . فنقول ربما قيل بأن الظاهر من كلمة ما في قوله رفع ما لا يعلمون هو الفعل الذي يكون في الخارج بقرينة السياق ( 1 ) فإنه كما أن في رفع ما اضطروا إليه وما استكرهوا عليه وما لا يطيقون يكون المرفوع هو الفعل الَّذي صار معنونا بالاضطرار وغيره لا أصل الاضطرار والإكراه وغيره ضرورة أنه يكون متحققا في الخارج لا مرفوعا فيه كذلك يكون المرفوع فيما لا يعلمون هو الفعل الَّذي لا يعلم حكمه من باب اشتباه عنوانه مثل أنه لا يعلم أن هذا الفعل الخارجي يكون معنونا بعنوان شرب الخمر حتى يكون حراما أو معنونا بعنوان شرب الماء حتى يكون مباحا فعليه يستفاد من الحديث كل فعل اشتبه عنوانه من بين العناوين يكون مرفوعا أي لا يكون له التكليف فيختص بالشبهات البدوية في الموضوعات المشتبهة من جهة الأمر الخارجي وهذا
مجمع الأفكار ومطرح الأنظار تقريرات بحث الأصول للشيخ ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 271
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٢٧١
هامش
( 1 ) أقول الظاهر من كلامهم هو أن المحذور المهم عليهم في المقام المجاز في الإسناد بالنسبة إلى ما لا يعلمون في الشبهات الموضوعية وهذا المحذور بعينه لازم عليهم حيث لاحظوا وحدة السياق لأن الفعل المضطر إليه أيضا لا يكون مرفوعا واقعا بل ما هو المرفوع يكون الحكم .
وادعاء نفى الفعل في وعاء التشريع أيضا يحتاج إلى عناية زائدة ولا بد ان يكون بلحاظ الحكم فالقول بأن المرفوع هو الحكم يكون أنسب وأقرب بملاحظة وحدة السياق في الجميع فان ما لا يعلم وما اضطر إليه والحسد وغيره يكون ما هو المهم رفع حكمه ويكون الحكم هو الَّذي يكون قابلا للرفع والوضع وادعاء وعاء التشريع يكون من إتعاب النّفس والورود على الكلام بنحو شبيه بالعرفان .
فالظاهر أن كلام الخراسانيّ قده فيما ادعاه من أن المراد بما لا يعلمون هو التكليف صحيح وما ادعاه في الكفاية من أن المجاز في الإسناد لازم في غير هذه الفقرة فنقول له إذا قدرنا الحكم في الجميع وقلنا المراد بما الموصولة هو التكليف فلا يلزم شيء من ذلك لكن فيما لا يعلمون يكون المرفوع في الشبهة الحكمية هو إيجاب الاحتياط وفيما اضطروا نفس الحكم ولا يلزم دور العلامة في غير ما لا يعلمون لأن التخصيص واقعي .