أصحابنا يكون الإمام على أحدهم حدسا من غير معرفة شخصه أو عن جماعة لا يمكن ان يكون رأيه عليه السلام خارجا عنهم من باب اللطف ففي هذه الصورة يكون استفادة الملازمة بعهدة من ينقل إليه الإجماع بخلاف صورة نقل المسبب فإنه بنفسه استفاد الملازمة عقليا أو عاديا وأخبر بما استفاد بخلاف هذا ويلزم ان يكون قبول قوله كذلك أيضا مستندا إلى حجية خبر الواحد من الحس أو الحدس القريب منه وفي هذه الصورة ان كان عنده ما يوجب الاطمئنان بالحكم الشرعي بضم ما وجد من أقوال لعلماء فيجب عليه التعبد به وان لم يكن عنده ما يوجب ذلك فلا وجه للتعبد به لعدم الدليل عليه حيث لا أثر شرعي له . الأمر الثالث في سند القول بأن الخبر يجب ان يكون عن حس أو حدس قريب به . فنقول ان دليل حجية الخبر الواحد سواء كان آية النبأ أو الروايات يكون في بدو النّظر مطلقا من حيث كون الاخبار عن الحس أو الحدس لو لم نقل بانصرافه عن ما يكون بالحدس ولكن حيث يكون هذا الدليل النقليّ إمضاء لبناء العقلاء نرى ان بنائهم مختص بصورة كونه عن حس لا عن حدس وغاية ما يستفاد من هذا الدليل هو ان احتمال تعمد الكذب يلقى بواسطة هذا الدليل واما الخطاء في الحس أو الحدس فلا يكون سنده هذا بل يجب ضم أصالة عدم الخطاء من العقلاء وهم لا يجرون هذا الأصل بالنسبة إلى من يخبر عن حدس ويجرونه بالنسبة إلى من استند إلى الحس فيما يخبر عنه . ثم إن بعض مشايخنا قده ( وهو الشيخ محمد حسين الأصفهاني ) قال ( 1 ) بأن
مجمع الأفكار ومطرح الأنظار تقريرات بحث الأصول للشيخ ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 142
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص١٤٢
هامش
( 1 ) أقول هذا الإشكال بنحو آخر مقرر في تعليقته قده على الكفاية في ص 69 والأستاذ مد ظله أيضا في الدورة السابقة تعرض له بأبسط بيان وأوفق بمراده أيضا وحاصله انه قده يقول في صورة نقل السبب إذا لم يكن ما نقله الناقل سببا لحصول الإجماع عندي فلا يكون لقول هذا الناقل أثر شرعي حتى يجب تصديقه وان كان كلامه في تعليقته أيضا فيه إجمال يوهم ما ذكره مد ظله في هذه الدورة فارجع إليها وأجاب مد ظله عنه بأن نقل السبب إذا كان مع ما وجدنا من الأقوال مثبتا للحكم الشرعي فلا إشكال في التمسك بقوله لأنه بالآخرة يترتب عليه أثر شرعي كما في الاستصحاب إذا كان بعض اجزاء الموضوع بالوجدان والبعض الاخر بالأصل أي الاستصحاب .
فكما لا يقال إن هذا حيث لا يترتب عليه تمام الأثر لا يجري ويكتفى بكونه جزء المؤثر فكذلك في المقام نعم إذا لم يكن له أثر لعدم شيء عندنا حتى يكون هو جزء المؤثر فلا يجب التعبد به وهذا النحو من الإشكال والجواب متين .
واما الإشكال الَّذي ذكر بأنه مثبت للملازمة وهو أثر عقلي فيمكن ان يقال في جوابه ان الأمارة مثبتها حجة ولا يقول القائل بعدم حجية مثبت الأمارات ولا يليق بشأنه أيضا والجواب بالأخبار مع الواسطة ينطبق على ذاك الإشكال لا هذا مع أن الجواب كذلك أيضا لا يناسب بل التنظير بالاستصحاب الَّذي يكون جزء موضوع الحكم فيه بالوجدان وجزئه الاخر بالأصل أوفق بالمقام لأن الأثر هنا يكون على المجموع من حيث المجموع بخلاف الاخبار مع الواسطة فان الأثر يكون على قول الإمام عليه السّلام فقط وتصديق الواسطة يكون من باب إثبات الموضوع له ولكن التنظير به لا إشكال فيه .