تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الأفكار ومطرح الأنظار تقريرات بحث الأصول للشيخ ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤

وهذا لا يفيده كما قال العراقي رحمه الله ففرض الوجود لا يكفي بل يجب فرض الحضور وفرضه لا يكفي بل يجب الحضور نفسه . التمحل الثالث وهو المشهور بالاصطيادي لأنه أخذ من قولهم بصحة الوضوء الحرجي بوجود المصلحة فيه والكلفة زالت بالحرج لا المصلحة فيقال الخطاب وان كان مختصا بالموجودين ولكن إطلاق المادة في وجود المصلحة يقتضى العموم للمعدومين والغائبين وفيه ان إطلاق المادة لا دليل عليه على أن إطلاق المدخول محكم فيما إذا لم يكن ما هو قرينة على التخصيص ومقدمات الحكمة تتم فيما إذا لم يكن ما يصلح للقرينية فإذا احتملنا ان وجود المصلحة لعله يكون للموجودين الحاضرين وعدم ذكر التخصيص بهم مع أنه في مقام البيان كان لظهور لفظة الياء الصالحة للقرينية على الاختصاص ولا وجه للتمسك بإطلاق المادة . وهنا تمحل آخر وهو ان خطابات الناس تحتاج إلى اجتماع بدني ولا يمكن التوجه به إلى الغائبين والمعدومين وخطابات اللَّه تعالى لا تحتاج إلى ذلك بل يصدق مع اجتماع ما ولا وجه له وليس الواقع كذلك بل يصدق على ما ضبط في المسجلة ( ضبط صوت ) وما يوجد في الشخص أو بوسيلة التلفن أو السماعة ( بلندگو ) انه خطاب فاللَّه تعالى لما كان محيطا بنا بإحاطة ربوبية والأئمة عليهم السّلام بإحاطة ولائية يمكن لنا الخطاب إليه تعالى وإليهم عليهم السّلام ونطلب الحاجات منه ونخاطبهم ونقول اشهد انك تسمع كلامي وترد سلامي في الزيارة ولا اشمئزاز في الخطاب منا فكذلك لا إشكال في خطاب اللَّه تعالى والأئمة عليهم السّلام بالنسبة إلى المعدومين والغائبين بنوع من الحضور قال في الكفاية إحاطته تعالى بالمخلوقين والخطاب منه تعالى لا إشكال فيه انما الإشكال في طرف المخاطب الغير القابل لأن يتوجه إليه الخطاب مضافا بان الإحاطة منه تعالى ومنهم عليهم السّلام لا يكون كالحضور ولا يكون سنخ الإحاطة مثل الموجود فنقول ما قاله قده ( 1 ) صحيح الا انه لم يجب عن صحة خطابنا بالنسبة إليه وإليهم فحما نحن نخاطب اللَّه

هامش
( 1 ) عدم ذكره لهذا يكون من جهة كونه خارجا عن محل الكلام والنقض والإبرام والقياس كما فرضه مد ظله لا وجه له ظاهرا لأنه رد في ما أورده قده بعدم قابليتنا له وخطابنا وإياه تعالى له فرق مع خطابه إيانا لأنه يسمع كلامنا ويرى حالنا ونحن لا يكون فينا هذه القابلية فتأمل .