الحديث الثاني
مما لم يذكره حديث شداد بن أوس ، قال الإمام أحمد :
حدثنا يزيد بن هارون أنا قزعة بن سويد الباهلي عن عاصم بن
مخلد عن أبي الأشعت الصنعاني عن شداد بن أوس قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قرض بيت شعر بعد العشاء الآخرة لم تقبل
له صلاة تلك الليلة . وأرده ابن الجوزي في الموضوعات باسناد
المسند وقال : هذا حديث موضوع ، وعاصم في عداد المجهولين ،
قال العقيلي : لا يعرف إلا بعاصم ولا يتابع عليه ، وقزعة بن
سويد قال أحمد بن حنبل : مضطرب الحديث ، وقال ابن حبان :
كان كثير الخطاء فاحش الوهم ، فلما كثر ذلك في روايته سقط
الاحتجاج به - انتهى .
قلت : ليس في شئ من هذا ما يقضي على هذا الحديث
بالوضع إلا أن يكون استنكر عدم القبول من أجل فعل المباح
لأن قرض الشعر مباح ، فكيف يعاقب فاعله بان لا تقبل له
صلاة ! فلو علل بهذا الكان أليق به من تعليله بعاصم وقزعة ،
لأن عاصما ما هو من المجهولين كما قال ، بل ذكره ابن حبان في
الثقات ; وأما كونه تفرد برواية هذا عن أبي الأشعت فليس
كذلك ، فقد تابعه عليه عبد القدوس بن حبيب عن أبي
الأشعث ، رويناه في الجعديات عن أبي القاسم البغوي قال
القول المسدد في مسند أحمد — صفحة 49
مساهمون: ابن حجر العسقلاني
ص٤٩