محدث الديار المصرية ، ذو التصانيف المفيدة ، كان مع ذكائه سريع
الحفظ جدا .
* قال ابن حجر العسقلاني : حافظ العصر ، صار المنظور إليه في هذا الفن
( يعني الحديث ) من زمن الشيخ الأسناي ( يعني الأسنوي ) ، ولم نر في
هذا الفن أتقن منه ، وعليه تخريج غالب أهل عصره .
قال ابن فهد المكي : الإمام الأوحد العلامة الحجة الحبر الناقد عمدة
الأنام حافظ الإسلام فريد دهره ووحيد عصره من فاق بالحفظ والاتقان
في زمانه ، وشهد له بالتفرد في فنه أئمة عصره وأوانه زين الدين أبو
الفضل .
وفاته :
بعد حياة حافلة بطلب العلم وتعليمه والعمل به ، توفي الحافظ
العراقي في الثامن من شعبان سنة ست وثمانمائة .
وقد رثاه الحافظ ابن حجر العسقلاني وارث علمه بقصيدة ، آثرت
إيراها بتمامها وذلك لجودتها ولغزارة فحواها ، فقد قال :
مصاب لم ينفس للخناق * أصار الدمع جارا للمآقي
فروض العلم بعد الزهو ذاو * وروح الفضل قد بلغ التراقي
وبحر الدمع يجري في اندقاق * وبدر الصبر سري في انمحاق
وللأحزان بالقلب اجتماع * ينادي الصبر : حي على افتراق
وكان الصب إن يدفع بصبر * يهون عليه مع رجوي التلاقي
فأما بعد يأس من تلاق * فهذا صبره مر المذاق
لقد عظمت مصيبتنا وجلت * بسوق أولى العلوم إلى السياق
وأشراط القيامة قد تبدت * وآذن بالنوى داعي الفراق
وكان بمصر والشام البقايا * وكانوا للفضائل في استباق
فلم تبق الملاحم والرزايا * بأرض الشام للفضلاء باقي
وطاف بأرض مصر كل عام * بكأس الحي للعلماء ساقي
الأربعين العشارية — صفحة 109
مساهمون: عبد الرحيم بن الحسين العراقي
ص١٠٩