خوفا من النار ؟ ألا إنه من بكى خوفا من النار أعاذه الله منها .
وعن فرقد السبخي ، قال : قرأت في بعض الكتب أن الباكي على الجنة
لتشفع له الجنة إلى ربها ، فتقول : يا رب ، أدخله الجنة كما بكى علي ، وإن النار
لتستجير له من ربها ، فتقول : يا رب ، أجره من النار كما استجار مني ، وبكى
خوفا من دخولي .
وفي حديث عبد الرحمن بن سمرة ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ،
أنه قال : ( رأيت الليلة رؤيا ) فذكر الحديث بطوله ، وفيه قال : ( رأيت رجلا من
أمتي على شفير جهنم فجاءه وجله من الله ، فاستنقذه من ذلك ، ورأيت رجلا
من أمتي يهوي في النار ، فجاءته دموعه التي بكى من خشية الله عز وجل ،
فاستخرجته من النار ) .
وروى أيمن ، حدثنا سهل بن حماد ، حدثنا المبارك بن فضالة ، حدثنا ثابت
عن أنس ، قال : تلا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هذه الآية .
( نارا وقودها الناس والحجارة ) [ التحريم : 6 ]
وبين يديه رجل أسود ، فهتف بالبكاء ، فنزل جبريل عليه السلام ، فقال : من
هذا الباكي بين يديك ؟ قال : ( رجل من الحبشة ) وأثنى عليه معروفا قال : فإن الله
عز وجل يقول : وعزتي وجلالي ، وارتفاعي فوق عرشي ، لا تبكي عين عبد في
الدنيا من خشيتي إلا كثرت ضحكه في الجنة ) .
التخويف من النار — صفحة 64
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص٦٤