الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله ) [ البقرة : 74 ] .
قال ابن أبي نجيح عن مجاهد : كل حجر يتفجر منه الماء ويتشقق عن ماء ،
أو يتردى عن رأس جبل ، فهو من خشية الله عز وجل ، نزل بذلك القرآن .
وخرج الجوزجاني وغيره في طريق مجاهد عن ابن عباس ، قال : إن الحجر
ليقع إلى الأرض ، ولو اجتمع عليه الفئام من الناس ، ما استطاعوه ، وإنه ليهبط
من خشية الله .
قال ابن أبي الدنيا : حدثني أحمد بن عاصم بن عنبسة العباداني ، حدثنا
الفضيل بن العباس - وكان من الأبدال ، وكانت الدموع قد أثرت في وجهه ، وكان
يصوم الدهر ، ويفطر كل ليلة على رغيف - قال : مر عيسى عليه السلام بجبل بين
نهرين ، نهر عن يمينه ، ونهر عن يساره ، ولا يدري من أين يجيء هذا الماء ، ولا
إلى أين يذهب ، قال : أما الذي يجري عن يساري فمن دموع عيني اليسرى ،
قال : مم ذاك ؟ قال : خوف من ربي أن يجعلني من وقود النار ، قال عيسى : فأنا
أدعو الله عز وجل أن يهبك لي ، فدعا الله فوهبه له ، فقال عيسى : قد وهبت لي ،
قال : فجاء منه الماء حتى احتمل عيسى فذهب به ، قال له عيسى : اسكن بعزة
الله ، فقد استوهبتك من ربي فوهبك لي فما هذا ؟ قال ، أما البكاء الأول فبكاء
الخوف ، وأما البكاء الثاني فبكاء الشكر .
قال عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما : إن القمر ليبكي من
خشية الله .
قال طاووس : إن القمر ليبكي من خشية الله ولا ذنب له ، ولا يسأل عن
عمل ولا يجازى به
التخويف من النار — صفحة 60
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص٦٠