وما الاعتزاز بالإسلام ، إلا تقيد بأوامره ، ووقوف عند محارمه ! ؟
أما ما عليه كثير من المسلمين اليوم ، من التغني باسم الإسلام والتجرؤ على
محارم الله ، من حيث يدرون أو لا يدرون ، فإنه لطامة كبرى ، لا منقذ منها إلا
العودة إلى الله ، والوقوف عند محارم الله ! ! قال تعالى : ( فليحذر الذين يخالفون
عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ) وقال عليه أفضل الصلاة
والسلام : ( إن الله تعالى يغار ، وغيرة الله أن يأتي المرء ما حرم الله عليه ) .
غير أن النفس الأمارة بالسوء ، التي ركبها الشيطان ، وأمسك بزمامها ، تأبى أن
يعود صاحبها إلى درب التقوى والصلاح . . ولذلك فإنها تضع العقبات والعراقيل
أمام الإنسان ، وتريه من المغريات ما يلهيه عن سوء السبيل .
لذلك ، كان لابد من ترهيب هذه النفس الأمارة بالسوء ، وتبصيرها بما
ينتظرها من سوء المنقلب ، إن هي لم ترتدع عن طريق الغي والضلال . .
ولقد وردت الآيات الكثيرة ، الحافلة بالإنذارات والتهديدات الإلهية ، بسوء
المنقلب ، والعياذ بالله . . وهل هناك تهديد بسوء مصير أكثر رهبة من قوله تعالى :
( خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه ، ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه ) ،
وقوله جل وعلا : ( وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه ، بئس الشراب
وساءت مرتفقا ) ! !
كما ورد الكثير من الأحاديث ، التي تفصل حقيقة ما قد يتعرض له الإنسان من عقاب وعذاب إلهي شديد ، تشيب لهوله الولدان ، ويذهل معه المرء عن كل
شيء . . وهل يستطيع بشر أن يتحمل الإحراق بنار الدنيا ؟ ! فأنى له أن يتحمل
نار الدار الآخرة التي تفوق نار الدنيا بسبعين مرة ؟ ! قال عليه الصلاة والسلام
( ناركم هذه التي يوقد بنو آدم ، جزء من سبعين جزءا من نار جهنم ) ! !
التخويف من النار — صفحة 6
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص٦