مقدمة كتاب التخويف من النار
بسم الله الرحمن ، الحمد لله رب العالمين ، وأفضل الصلاة وأتم
التسليم ، على سيدنا محمد ، خاتم المرسلين ، وعلى آله وصحبه أجمعين .
وبعد . .
فلقد كثر الفساد وانشغل الناس بملاذ الدنيا ومباهجها ، فانصرفوا عن طاعة
الله . . وأغرتهم الحياة الدنيا فأعمتهم ، فتجاوزوا حدود الله ، وانتهكوا محارمه . .
فنزل عليهم السوط الإلهي ، المرة تلو المرة ، يلهب ظهورهم ، ويسمهم بسيماء
الذل والعار ، في الدنيا قبل الدار الآخرة ، ويتيح فيهم فتنة مدلهمة ، تجعل الحليم
فيهم حيران . . غير أن هؤلاء الناس لم يفتحوا عيونهم على أسباب ما هم فيه
من بلاء ، بل راحوا يتأقلمون مع ما هم فيه ، وكأن الأمر طبيعي ، ليس فيه
شيء ! ! .
لقد غفلوا عن الحقيقة الصارخة ، التي أعلنها عمر بن الخطاب ، وصاح بها
في وجه أبي عبيدة بن الجراح ، قائلا : نحن قوم أعزنا الله بالإسلام ، ومهما نرد
العزة بغيره يذلنا الله ولئن تذكر هذه الحقيقة قوم ، فإن الكثيرين منهم يتذكرونها
تذكر ألفاظ من غير معنى ، ويتغنون بها ويعتزون ، اعتزازا أجوف ، دون أن يعملوا
على تحقيق مضمونها . . ! !
وما الاعتزاز بالإسلام ، إلا تمسك بسبيله ، وتطبيق لشريعته الغراء ، التي أنزلها
الله على قلب سيد البشر . .
وما الاعتزاز بالإسلام ، إلا علم وعمل وإخلاص نية وصلة بالله ؟ ؟
التخويف من النار — صفحة 5
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص٥