رواية عنه قال : إذا جاز المؤمنون الصراط نادى بعضهم بعضا : ألم يعدنا ربنا أنا
نمر على جسر جهنم ؟ ، فيقول : بلى ولكن مررتم عليها وهي خامدة .
وقال مسكين : سمعت أشعث الحداني يقول : بلغني أن أهل الإيمان إذا
مروا بصراط جهنم ، قال : تقول لهم جهنم : جوزوا عني ، قد بردتم وهجي ،
ذروني وأهلي . ولكن هذا والذي قبله قد يدلان على أن الورود هو المرور على
الصراط كالقول الأول .
وروى كثير بن زياد البرساني ، عن أبي سمية ، قال : اختلفنا في الورود ،
فقال بعضنا : لا يدخلها مؤمن ، وقال بعضهم : يدخلونها جميعا ، ثم ينجي الله
الذين اتقوا ، فلقيت جابر بن عبد الله ، فقلت : إنا اختلفنا في الورود ، فقال :
يردونها جميعا . وقال سليم بن مرة : يدخلونها ، وقال سمعت رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم يقول : " لا يبقى بر ولا فاجر إلا دخلها ، فتكون على المؤمنين
بردا وسلاما كما كانت على إبراهيم ، حتى إن للنار ضجيجا من بردهم .
( ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا ) [ مريم : 72 ] .
خرجه الإمام أحمد ، وأبو سمية لا ندري من هو .
وفي " الصحيحين " ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه
وآله وسلم ، قال : " لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد ، فتمسه النار ، إلا
تحلة القسم " . وقد فسر عبد الرزاق وغيره تحلة القسم بالورود لقوله : ( وإن منكم
إلا واردها ) . وظاهر هذا يقضي أن الورود هو مس النار ، وفي رواية : " فيلج
النار إلا تحلة القسم " فجعله مستثنى من ولوجها .
وروى عبد الملك بن عمير ، عن عبد الرحمن بن بشير الأنصاري ، قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " من مات له ثلاثة أولاد ، لم يبلغوا
الحنث ، لم يرد النار إلا عابر سبيل " .
التخويف من النار — صفحة 256
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص٢٥٦