وقال محمد بن السماك : سمعت رجالا من زهاد أهل البصرة يقولون :
الصراط ثلاثة آلاف سنة ، ألف سنة يصعدون فيه ، وألف سنة يستوي بهم ، وألف
سنة يهبطون منه .
وروي فيض بن إسحاق ، عن الفضيل ، قال : الصراط أربعون ألف فرسخ .
وروى ابن أبي الدنيا ، في " كتاب الأولياء " ، من حديث جعفر بن سليمان ،
قال : سمعت مالك بن دينار يسأل علي بن زيد - وهو يبكي - فقال : يا أبا
الحسن ، كم بلغك أن ولي الله يحبس على الصراط ؟ قال : كقدر رجل في صلاة
مكتوبة ، أتم ركوعها وسجودها ، قال : فهل بلغك أن الصراط يتسع لأولياء الله ؟
قال : نعم .
ومن حديث رشدين بن سعد ، عن عمرو بن الحارث ، عن سعيد بن أبي
هلال ، قال : بلغنا أن الصراط يكون على بعض الناس أدق من الشعر ، وعلى
بعض الناس مثل الوادي الواسع .
وقال سهل التستري : من دق عليه الصراط في الدنيا عرض له في الآخرة ،
ومن عرض عليه الصراط في الدنيا دق عليه في الآخرة . ومعنى هذا ، أن من
ضيق على نفسه في الدنيا ، باتباع الأمر واجتناب النهي ، وهو حقيقة الاستقامة
على الصراط المستقيم في الدنيا ، كان جزاؤه أن يتسع له الصراط في الآخرة ،
ومن وسع على نفسه في الدنيا ، باتباع الشهوات المحرمة ، والشبهات المضلة ،
حتى خرج عن الصراط المستقيم ، ضاق عليه الصراط في الآخرة بحسب ذلك ،
والله أعلم .
رأى بعض السلف رجلا يضحك ، فقال له : ما أضحكك ؟ ليس تقر عينك
أبدا أو تخلف جهنم وراءك .
وقال أحمد بن أبي الحواري : حدثنا يونس الحذاء ، عن أبي حمزة
البيساني ، عن معاذ بن جبل يرفعه ، قال : " إن المؤمن لا تسكن روعته ، ولا يأمن
التخويف من النار — صفحة 246
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص٢٤٦