وروى ابن أبي الدنيا بإسناده ، عن أبي سليمان الداراني ، قال : وصفت
لأختي عبدة قنطرة من قناطر جهنم ، فأقامت يوما وليلة في صيحة واحدة أمسكت ،
ثم انقطع عنها بعد ، فكلما ذكرت لها صاحت . قيل له : من أي شئ كان
صياحها ؟ قال : مثلت نفسها على القنطرة وهي تكفأ بها . وكان أبو سليمان
يقول : إذا سمعت الرجل يقول لآخر : بيني وبينك الصراط ، فاعلم أنه لا يعرف
الصراط ولا يدري ما هو ، لو عرف الصراط أحب أن لا يتعلق بأحد ولا يتعلق به
أحد .
وكان أبو مسلم الخولاني يقول لامرأته : يا أم مسلم ، شدي رحلك ، فليس
على جسر جهنم معبر .
وروى ابن أبي الدنيا ، من طريق معاوية بن أبي صالح ، عن أبي اليمان ، أن
رجلا كان شابا أسود الرأس واللحية ، فنام ليلة ، فرأى في نومه ، كأن الناس
حشروا ، وإذا بنهر من لهب النار ، وإذا جسر يجوز الناس عليه ، يدعون
بأسمائهم ، فإذا دعي الرجل أجاب ، فناج وهالك ، قال : فدعاني باسمي ،
فدخلت في الجسر ، فإذا حده كحد السيف ، يمور بي يمينا وشمالا ، قال :
فأصبح الرجل أبيض اللحية والرأس مما رأى .
وسمع أسود بن سالم رجلا ينشد هذين البيتين :
أمامي موقف قدام ربي * يسائلني وينكشف الغطاء
وحسبي أن أمر على صراط * كحد السيف أسفله لظاء
فغشي عليه .
وروي عن بشر بن الحارث ، قال : قال لي فضيل بن عياض : يا بشر ، مسيرة
الصراط خمسة عشر ألف فرسخ ، فانظر كيف تكون على الصراط .
التخويف من النار — صفحة 245
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص٢٤٥