وإذا كان في الحديث إشكال حاول الرشيد حله : ففي حديث سلمة بن
الأكوع : لما كان يوم خيبر قاتل أخي قتالا شديدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فارتد عليه سيفه
فقتله . . . الحديث . قال الرشيد العطار ، رحمه الله : " وفي هذا الحديث إشكال ،
وهو قوله : قاتل أخي فارتد عليه سيفه فقتله . لأن هذه القصة مشهورة لعامر عم
سلمة ، وقد أوردها مسلم بعد ذلك . . . والجمع بين الحديثين عسير إلا أن يكون
عامر أخا سلمة من الرضاعة ، أو يكون أراد أخوة الإسلام والله عز وجل أعلم " .
والحافظ أبو الحسين يحيى بن علي يهتم بإيراد متون الأحاديث التي تشتمل
على روايات تختلف ألفاظها أو بها مفردات غريبة . وإذا ذكرها وجه رواياتها وضبط
غريبها ثم شرحه : ففي حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم ، لقيه في بعض طرق المدينة
وهو جنب ، فانبجست منه . . . الحديث .
قال الحافظ رشيد الدين ، رحمه الله : " فيه أربع روايات :
- الأولى : فانبجست بنون ثم باء معجمة بواحدة بعدها جيم . ومعناه اندفعت
منه . وقال الترمذي : معناه تنحيت عنه .
- الرواية الثانية : فانخنست منه ، بنون بعدها خاء معجمة ثم نون ومعناها
انقبضت وتأخرت عنه .
- الثالثة : فاختنست بتقديم الخاء المعجمة ، وبعدها تاء معجمة باثنتين من
فوقها ثم نون . . .
- الرابعة : فانتجست ، بنون ثم تاء معجمة باثنتين من فوقها ، ثم جيم . . . " .
ثم عقب على ذلك بقول : وقد ذكر في هذه الكلمة قول خامس هو :
فانبخست بنون ثم باء معجمة بواحدة ، بعدها خاء معجمة ، من البخس وهو
النقص . . . " .
وبعد تفصيل شرحها حاول الجمع بين هذه الروايات جميعها من حيث المعنى
غرر الفوائد المجموعة — صفحة 84
مساهمون: يحيى بن علي القرشي
ص٨٤