على الملاهي ، فاتخذ الطيور المناسيب ورمي بالبندق ولبس سراويلات الفتوة ،
وأولع بجمع الذهب والنظر إليه ، وحكم رعيته بظلم حتى ساءت أحوالهم ، وخربت
بغداد في عهده . . .
وفي هذا العصر حدثت عدة زلازل في البلاد الإسلامية ، منها زلزال حدث
سنة 597 ه . شمل الموصل وديار الجزيرة ومصر والشام والساحل . وآخر
سنة 600 ه . عم أغلب البلاد المصرية والعراقية والشامية والجزيرة ، وبلاد الروم
وصقلية وقبرس .
الحالة العلمية
رغم ما سيطر على هذه الحقبة من الزمن من حروب واضطرابات سياسية
وكوارث في البلاد الإسلامية ، فقد واصلت الحركة العلمية طريقها . والذي يتتبع
النشاط العلمي في هذه المرحلة يأخذه العجب العجاب ، حيث عمت أرجاء الديار
الإسلامية أربطة وزوايا ومعاهد تعليمية لتلقين وتدريس العلوم الشرعية ، وسأذكر
بعض المدارس التي اشتهرت في هذا العصر ، على سبيل التمثيل فحسب .
في بيت المقدس : المدرسة الصلاحية ، وقفها صلاح الدين ( سنة 588 ه )
- بعد استرداده لبيت المقدس من الإفرنج - على فقهاء الشافعية .
في بغداد : المدرسة المستنصرية ، بناها الخليفة المستنصر بالله تم بناؤها
سنة 631 ه . وقفت على المذاهب الأربعة وأقرئ فيها القرآن ، وروي فيها الحديث
واشتملت على مرافق تابعة لها ، منها مأوى للأيتام وخزائن كتب وأوقاف جمة .
في الشام : بلغ عدد المدارس بالشام من الكثرة مالا يكاد يحصى . منها :
دار الحديث النورية بدمشق ، أول دار حديث بنيت على وجه الأرض . بناها
نور الدين محمود بن زنكي المتوفى سنة 569 ه . أوقف فيها أوقافا كثيرة على