النصر المبين عليهم في وقعة حطين ، فقتل منهم جم غفير وأسر منهم ما لا يحصى
من الأنفس . وفتح هذا الانتصار أمام جيوش صلاح الدين أبواب بيت المقدس ، ثم
عكا ويافا وطبرية وصيدا وبيروت وصور وعسقلان .
ووصلت سنة 589 ه فتوفي صلاح الدين ، فانقسمت مملكته بين أبنائه
وتنازعوا فيما بينهم . وطمع الصليبيون من جديد فيها . فلم تأت سنة 615 ه حتى
نزل الصليبيون بجزيرة دمياط فهاجموا قلاعها وحصونها ، وحاصروها ستة أشهر حتى
سقطت في أيديهم . فأعملوا السيف في رقاب أهلها وحولوا مساجدها إلى كنائس
وعاني المصريون في هذا العام مالم يعانوه طيلة الحروب الصليبية . . . ثم
أجلوا عنها .
وفي سنة 647 ه عاودوا الكرة على دمياط ، لكن أهلها ما لبثوا أن غادروها
وتركوها للغزاة ، وكان الملك الصالح معسكرا بالمنصورة ، وهو مريض فما لبث
أن وافاه الأجل ، فأخذت بزمام الأمر شجرة الدر ، فاتجه الإفرنج نحو المنصورة ،
ودار هناك قتال عنيف بين الجيشين انتهى بأسر قائد هذه الحملة ( لويس التاسع
ملك فرنسا ) .
ثم أخذ الوجود الصليبي يندحر من مواقعه ويترك حصونه وقلاعه التي أقامها
في الشام ، حيث تم للجيش المصري بقيادة الأشرف - ملك مصر - دخول عكا
سنة 690 ه . وباستعادتها من أيدي الغزاة انقرضت دولتهم ودالت أيامهم ، وذلك
بعد قرنين من الزمن .
وفي هذه الأثناء كانت شوكة المغول - التتار - تقوى يوما عن يوم ، فقد
استطاعوا سنة 628 ه أن يقضوا على السلطان جلال الدين خوارزم ، ثم توجهوا من
خوارزم إلى بغداد ، وتم لهم احتلالها ست 656 ه . وأطلقوا فيها يد التخريب
غرر الفوائد المجموعة — صفحة 37
مساهمون: يحيى بن علي القرشي
ص٣٧