المعروفون بالصدق والأمانة ، بعد معرفتهم وإقرارهم بألسنتهم أن كثيرا مما يقذفون
به إلى الأغبياء من الناس هو مستنكر ، ومنقول عن قوم غير مرضين ممن ذم الرواية
عنهم أئمة أهل الحديث ، مثل مالك بن أنس وشعبة بن الحجاج ، وسفيان بن عيينة
ويحيى بن سعيد القطان ، وعبد الرحمن بن مهدي ، وغيرهم من الأئمة لما سهل
علينا الانتصاب لما سألت من التمييز والتحصيل .
ولكن من أجل ما أعلمناك من نشر القوم الأخبار المنكرة بالأسانيد الضعاف
المجهولة وقذفهم بها إلى القوم الذين لا يعرفون عيوبها خف على قلوبنا إجابتك إلى
ما سألت " .
مدة تأليف صحيح مسلم :
مكث الإمام مسلم في تأليف كتابه " الصحيح " مدة خمس عشرة سنة قضاها في
التحري والتثبت والعناية بهذا المصدر الأساسي لمعرفة الحديث الصحيح جمعا
وترتيبا وضبطا ودقة . وكان يساعده في كتابة " الصحيح " تلميذه ورفيقه في الرحلة
أحمد بن سلمة .
وقد انتقى الإمام مسلم هذا المسند الصحيح من ثلاث مائة ألف حديث
مسموعة وورد عن مسلم أنه قال : " ما وضعت شيئا في هذا المسند إلا بحجة وما
أسقطت منه شيئا إلا بحجة " .
لم يكتف الإمام مسلم ، رحمه الله ، بما بذله من جهود عظيمة ومضنية في تأليفه
ولذا لما أتمه عرضه على جهابذة عصره من فحول نقاد الحديث . ونقل ابن خير في
فهرسته عن مكي بن عبدان قوله : " سمعت مسلما يقول : " عرضت كتابي هذا
علي أبي زرعة الرازي فكل ما أشار أن له علة تركته ، وكل ما قال إنه صحيح وليست
له علة خرجته " .
غرر الفوائد المجموعة — صفحة 16
مساهمون: يحيى بن علي القرشي
ص١٦