تحمله على التقرب من الله وحده بما يقوم به من انسلاخ عن الرذائل وبعد
عن أسبابها ، ومن تحل بالفضائل والتماس أسبابها وميسراتها ، جعلنا الله
بمن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ( ربنا إننا ظلمنا أنفسنا وإن لم
نغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاصرين ) .
الباعث على طبع الكتاب :
القد عثرت أثناء مطالعاتي في دار الكتب الظاهرية على مخطوطة جيدة
لكتاب التوابين ، ونظرت في قسم المطبوعات ، فوجدته قد طبع
سنة ( 1961 م ) باشراف المعهد الفرنسي للدراسات العربية ،
وبتحقيق الأستاذ جورج المقدسي ، فأخذت أقلب صفحاته ،
وأقرا بعض فصوله ، فأثار إعجابي ، وملك علي مشاعري وترك في نفسي
اثرا طيبا ، وقدرت في نفسي انني أستطيع ان اقتني منه نسخة مطبوعة ،
لكنني فوجئت بما لم أكن أتوقعه حينما طلب مني صاحب المكتبة فمنه
( 40 ) ليرة سورية ، وأيقنت أن الانتفاع به محصور في نفر قليل من
الناس لا يتجاوزون عد الأصابع من ذوي اليسار والجدة ، فنشأت عندي
رغبة في تحقيقه ونشره بثمن ميسر ليعم نفعه ويكون في متناول كل
الطبقات ، سيما وان بعض أهل العلم ممن له اطلاع ومعرف شجعني على
ذلك ، ومن ثم صورت النسختين الموجودتين في دار الكتب الظاهرية ،
وشرعت في تحقيقه بعد الاتفاق مع صاحب دار البيان السيد بشير عيون ،
الذي أبدى استعداده ورغبته ، وقدم كافة التسهيلات الميسرة لاخراجه ،
فجزاء الله تعالى خير ، وسدد خطاه وشكر مسعاه .
وصف النسخ التي اعتمدنا في الطبع :
لقد اعتمدنا في طبع هذا الكتاب على نسختين خطيتين في دار
الكتب الظاهرية العامرة بدمشق الشام المحروسة .
كتاب التوابين — صفحة مقدمة المحقق 5
مساهمون: عبد الله بن قدامة
صمقدمة المحقق ٥