لما أرسلت قريظة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه أن يرسلني إليهم -
حين اشتد عليهم الحصر - دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : اذهب إلى
حلفائك فإنهم أرسلوا إليك من بين الأوس . قال : فدخلت عليهم وقد
اشتد عليهم الحصار . فهشوا إلي وقالوا : يا أبا لبابة ! نحن مواليك
دون الناس كلهم . فقام كعب بن أسد ، فقال : أبا بشير ! قد عرفت
ما صنعنا في أمرك وأمر قومك يوم الحدائق ويوم بعاث وكل حرب كنتم
فيها ، وقد اشتد علينا الحصار وهلكنا ومحمد يأبى أن يفارق حصننا
حتى ننزل على حكمه ، فلو رال عنا لحقنا بأرض الشام أو خيبر ولم
نكثر عليه جمعا أبدا ، فما ترى فإنا قد اخترناك على غيرك إن
محمدا قد أبى إلا أن ننزل على حكمه . قال : نعم ، فانزلوا . وأومأ إلى
حلقه : فهو الذبح . قال : فندمت فاسترجعت . فقال كعب : مالك
يا أبا لبابة ؟ فقلت : خنت الله ورسوله . فنزلت وإن لحيتي لمبتلة
بالدموع والناس ينتظرون رجوعي إليهم ، حتى أخذت من وراء
الحصن طريقا آخر حتى أتيت المسجد فارتبطت . وبلغ رسول الله
صلى الله عليه وسلم ذهابي وما صنعت . فقال : " دعوه حتى يحدث الله فيه ما يشاء ،
لو كان جاءني استغفرت له ، فأما إذ لم يأتني وذهب فدعوه " .
قال : فحدثني معمر عن الزهري . قال : وارتبط أبو لبابة سبعا
كتاب التوابين — صفحة 103
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص١٠٣