أتاني . فقال : اعتزل امرأتك . فقلت : أطلقها ؟ قال : لا ولكن
لا تقربها ، وأرسل إلى صاحبي بمثل ذلك . فجاءت امرأة هلال بن أمية .
فقالت : يا رسول الله ! إن هلال بن أمية شيخ كبير ضعيف ، فهل
تأذن لي أن أخدمه ؟ قال : نعم ولكن لا يقربنك ! قالت : يا نبي
الله ! والله ما به من حركة لشئ ، ما زال مكتئبا يبكي الليل
والنهار منذ كان من أمره ما كان .
قال كعب : فلما طال علي البلاء اقتحمت على أبي قتادة حائطه
وهو ابن عمي - فسلمت عليه فلم يرد علي . فقلت : أنشدك الله ،
يا أبا قتادة ! أتعلم أني أحب الله ورسوله ؟ فسكت . ثم قلت أيضا : يا أبا
قتادة ! أتعلم أني أحب الله ورسوله ؟ فسكت . ثم قلت : أنشدك الله ،
يا أبا قتادة ! أتعلم أني أحب الله ورسوله ؟ قال : الله ورسوله أعلم . قال :
فلم أملك نفسي أن بكيت . ثم اقتحمت الحائط خارجا ، حتى إذا
مضت خمسون ليلة من حين نهى النبي صلى الله عليه وسلم الناس عن كلامنا صليت
على ظهر بيت لنا صلاة الفجر . ثم جلست وأنا في المنزلة التي قال الله عز وجل :
قد ضاقت علي نفسي وضاقت علي الأرض بما رحبت إذ سمعت نداء
كتاب التوابين — صفحة 99
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص٩٩