ومرارة بن ربيعة . فذكروا رجلين صالحين قد شهدا بدرا ، لي فيهما
أسوة . فقلت : والله لا أرجع إليه في هذا أبدا ولا أكذب نفسي .
قال : ونهى النبي صلى الله عليه وسلم الناس عن كلامنا أيها الثلاثة ، قال : فجعلت أخرج
إلى السوق فلا يكلمني . أحد وتنكر لنا الناس حتى ما هم بالذين .
نعرف ، وتنكرت لنا الحيطان حتى ما هي بالحيطان التي نعرف .
وتنكرت لنا الأرض حتى ما هي بالأرض التي نعرف . وكنت
أقوى أصحابي ، فكنت أخرج وأطوف في السوق وآتي المسجد ، فأدخل
وآتي النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم عليه ، فأقول : هل حرك شفتيه بالسلام ؟
إذا قمت أصلي إلى السارية فأقبلت قبل صلاتي نظر إلي بمؤخر
عينيه ، وإذا نظرت إليه أعرض عني . قال : واستكان صاحباي
فجعلا يبكيان الليل والنهار ولا يطلعان رؤوسهما . فبينما أنا أطوف
في السوق إذا رجل نصراني جاء بطعام له يبيعه ، يقول : من يدل على
كعب بن مالك ؟ فطفق الناس يشيرون له إلي . فأتاني بصحيفة من ملك
غسان فإذا فيها : أما بعد ، فإنه بلغني أن صاحبك قد جفاك
وأقصاك ، ولست بدار مضيعة . ولا هوان ، فالحق بنا نواسك .
قال : فقلت : هذا أيضا من البلاء والشر . فأسجرت الله لها التنور
وأحرقتها . فلما مضت أربعون ليلة إذا رسول من النبي صلى الله عليه وسلم قد
كتاب التوابين — صفحة 98
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص٩٨