ومن ذلك ما أشار إليه الطحاوي عندما قال : * ( أعلم خلقه أنه بخلاف
ما قالوه ، ثم أتبع ذلك بقوله : * ( وما ينبغي له ) * ، إذ كانت المنزلة التي
أنزله إياها مع النبوة التي آتاه إياها المنزلة التي لم ينزلها أحدا من
خلقه سواه ) .
أما آية " الشعراء " فيتضح منها للشعر قسمان :
- شعر شيطاني : يمكن تسمية شعرائه غير ملتزمين ، وهو الواقع
تحت قوله تعالى : * ( والشعراء يتبعهم الغاوون * ألم تر أنهم في كل واد
يهيمون * وأنهم يقولون ما لا يفعلون ) * وهؤلاء ذكرهم ربنا مناسبة
لذكره عباد الرحمن في ختام سورة " الفرقان " السابقة للشعراء إذ
وصفهم بقوله : * ( وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلما ) * ( 63 ) وقوله :
الذين هم على خلاف ذلك حين يكون شعرهم أقرب ما يكون إلى
اللغو الباطل وكلام الجاهلين ، أضف إلى ذلك مناسبة ذكره
تعالى لكل أفاك أثيم تنزل عليه الشياطين ، ومن أولئك الأفاكين هذا
النوع من الشعراء .
والملاحظ هنا ( ال ) الجنسية التي تفيد عموم النوع ، وفيها دليل
على فساد المجتمع الجاهلي المتجلي في الشعر والشعراء ، وهو أمر
طبيعي ، فهم لسان حال مجتمعهم ، يعسكون مباشرة حالته
الاجتماعية والأخلاقية كما هو معروف ، وقد عكس الشعر من قبل
حالة المعاناة التي كان عليها من يعرفون بالصعاليك .
وإذا عرفنا ما كان عليه شعراء ذلك الوقت من غلبة قلة الدين ،
جزء أحاديث الشعر — صفحة 8
مساهمون: عبد الغني المقدسي
ص٨