تصدير
الشعر في الاسلام
من البديهي أن أي استدلال على فكره أو استنباط حكم يراد
إطلاقه على نص م النصوص مهما يكن موضوعه ينبغي أن يسفه
التحري عن لفظ هذا النص أولا ، أو التثبت من صحته ، ومن ثم
النظر في معناه وتفسيره ، وما قاله من سبق لهم أن خاضوا غمار
البحث فيه ممن بلغوا رتبة الاستنباط ، ثم استقراء ما جاء في باب
هذا النص أو مما يجري مجراه .
وهذه القاعدة جاءت في القرآن الكريم طلبا في قوله تعالى :
* ( ولا نقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه
مسؤولا ) * ( الاسراء / 36 ) .
فإذا فحصنا الآيات القرآنية التي تناولت الشعر والشعراء تبدى
لنا حكم فصل في هذا الموضوع .
ففي نطاق حرب المشركين للاسلام وصفوا النبي صلى الله عليه وسلم بأوصاف
منها الجنون ، وكان أعقلهم وأصحهم جسدا ، ومنها السحر ، وكان
خيرهم وأيمنهم نقيبة وأحسنهم أخلاقا ، ومنها الكذب ، وكان
- بشهادتهم - أمينهم وأصدقهم لهجة ، ومنها الشعر وكان أبعدهم
عنه في الشكل والمضمون .
وقد أرادوا بهذه الصفات - وخصوصا الشعر - الاسراع إلى
تدارك أنفسهم وإنقاذ ما يستطيعون من جاهليتهم بعدما دهشوا
لمعجزة القرآن الباقية في لفظه ومعناه وترتيبه وهداه الذي * ( لا يأتيه
جزء أحاديث الشعر — صفحة 5
مساهمون: عبد الغني المقدسي
ص٥