وكذلك قال النبي ( ص ) :
( أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار ؟ ويروى
وجهه وجه حمار ) :
واعترض بعض من يتحلى بالخلاف على الأثر ويطعن على أهله فقال : وكيف
لحق هذا الذنب اليسير مثل هذا الوعيد العظيم ؟ فقال فيه قولا قبيحا ، وإنما المعنى :
أما يخشى من جهل الاقتداء بإمامه وقد مقام المقتدي أن يشرك البهيمة في صورته
كما شركه في جهله ؟
وهذا على المبالغة في ذم الجهل وأهله ، وخص الحمار بذلك لما قدمنا القول فيه ،
ولأن العرب تجعله الغاية فيما تستبهم وتذم وتستجهل حتى ذكره بعضهم بفساد الدين
كما قال الأخطل :
فدينك عندي كدين الحمار * بل أنت أكفر من هرمز
ولهذا قالت الإخوة من الأب والأم لعمر حين أسهم للأخوة من الأم دونهم
( هب أن أبانا كان حمارا ) .
ولذلك قال بعض المتأخرين حين بالغ في ذم الدهر وصرفه للأمور عن جهتها
وإجرائها على غير حقائقها :
فلو ذهبت ستار الدهر عنه * وألقى عن مناكبه الدثار
لعدل قسمة الأيام فينا * ولكن دهرنا هذا حمار
وقال ( حيان بن سليمان بن مالك ) :
إذا حل أهلي بالشرية فاللوى * فليس على قتلي لبيد بقادر
ولا تقتلوني واقتلوا بأخيكم * حمارا مهينا من حمير قراقر
أمثال الحديث المروية عن النبي ( ص ) — صفحة 91
مساهمون: الرامهرمزي
ص٩١