قوله ( عام ارتبعنا ) يقول ارتبع القوم إذا ارتعوا في الخصب ، وإنما أراد أنهم
عاشوا عيشا هينا طيبا .
وقوله ( والجناب خصيب ) يعني الحال جميلة والعيش هنيء ، تمثيل . وقوله : ( إذ
ريحي لهن جنوب ) : يعني أنه كان موافقا لهن بشبابه وطراوته كما يوافق الجنوب المطر
والخصب . وقوله ( غصن الشباب رطيب ) يعني نضارة الشباب وحسنه واعتداله ، فمثله
بالغصن إذا أورق .
وأما قوله ( ص ) ( وبعد الناس في ذلك كبعد الكوكبين أحدهما يطلع في المشرق
وآخر يغيب في المغرب ) فإنما أراد - والله أعلم - الكواكب التي جعلها الله تعالى منازل
للقمر كما قال ( والقمر قدرناه منازل ) وهي التي تسمى الأنواء ويسقي الله عباده بها
الغيث . فإن أحدهما لا يغيب في المغرب غدوة حتى يطلع رقيبه في المشرق غدوة ،
فهما لا يلتقيان ولا يتقاربان ، فكذلك اختلاف أحوال أهل الدنيا في حظوظهم ومكاسبهم
لا يتقارب قاهر ومقهور ، ومحروم ومرزوق . ومعافي ومبتلى وأشباه ذلك .
آخر الجزء الثاني
والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد
وآله وصحبه وسلم تسليما إلى يوم الدين
يتلوه في أول الثالث ( حدثنا سليمان بن أيوب )
أمثال الحديث المروية عن النبي ( ص ) — صفحة 53
مساهمون: الرامهرمزي
ص٥٣