يكون الرتع إلا في الخصب والسعة كما قال إخوة يوسف ( ص ) : ( نرتع ونلعب ) .
وتقول : رتع فلان في مال فلان : إذا انقلب فيه أكلا وشربا .
وقال الفرزدق :
إرعي فزارة ، لا هناك المرتع
وقال :
أبا جعفر لما توليت ارتعوا * وقالوا لدنياهم أفيقي فدرت
وهذا معنى يتردد في كلام العرب وأشعارها ومن ذلك قولهم : النعمة الظليلة ،
والعيش المورق ، والشباب الغض وأشباه ذلك ، والنعمة ليست بجسم فتورق فتظل
وكذلك العيش والشباب ليست بأجسام . وقال ( مالك بن حويص المهدي ) ( لهردة بن
علي ) عند كسرى أبرويز وذكر قوما فقال : كانوا تحت كنف من النعماء غدق وربيع من
الخضرة مونق ، تنهل دهمه بالحبور ، وتتدفق ديمه بالسرور يجتنون تمر الغبطة ويتفيأون
في ظلال النعمة ويختالون في رياض الظفر حماهم غزير وذراهم حرير .
وأنشدنا ابن عطية عن أبي حاتم السجستاني لحميد بن ثور :
يقولان طال النأي لن يحصل الذي * رأيناه إلا أن يعد لبيب
بلى فاذكرا عام ارتبعنا وأهلنا * مراتع دارا والجناب خصيب
ولا يبعد الله الشباب وقولنا * إذا ما صبونا صبوة سنئوب
ليالي أبصار الغواني وسمعها * إلي وإذ ريحي لهن جنوب
وإذ ما يقول الناس شيء مهون * علي وإذ غصن الشباب رطيب
أمثال الحديث المروية عن النبي ( ص ) — صفحة 52
مساهمون: الرامهرمزي
ص٥٢