وفاته
توفي رحمه الله في رجب سنة إحدى وسبعين وخمس مئة ليلة الاثنين حادي
عشر الشهد ، وصلى عليه القطب النيسابوري ، وحضر جنازته والصلاة عليه
السلطان صلاح الدين الأيوبي ودفن عند أبيه بمقبرة الباب الصغير .
ورثاه كثير من الشعراء والعلماء منهم تلميذه أبو علي الحسين بن عبد الله بن
رواحة الأنصاري الحموي بقصيدة أنشدها بجامع دمشق ( 1 ) : ( من الطويل )
ذرا السعي في نيل العلا والفضائل * مضى من إليه كان شد الرواحل
فقولا لساري البرق إني نعيته * بنار أسى أو سحب دمع هواطل
وتمزيق جلباب العزاء لفقده * بزفرة باك أو بحسرة ثاكل
فأعلن بها للركب واستوقف السرى * لقصاده من قبل طي المراحل
وقل غاب بدر التم عن أنجم الدجى * وأشرق منهم بعده كل آفل
وما كان إلا البحر غار ومن يرد * سواحله لم يلق غير الجداول
وهبكم رويتم علمه من رواته * فليس عوالي صحبه بنوازل
فقد فاتكم نور الهدى بوفاته * ونور التقى منه ونجح الوسائل
فيا لمصاب عمر سنة أحمد * وأحرم منها كل راو وناقل
فيا لمصاب عمر سنة أحمد * وأحرم منها كل راو وناقل
خلا الشام من خير خلت كل بلدة * بها من نظير للامام مماثل
وأصبح بعد الحافظ العلم شاغرا * بلا حافظ يهذي به كل بأقل
نمى للامام الشافعي مقالة * فأصبح يثني عنه كل مجادل
وأيد قول الأشعري بسنه * فكانت عليه من أدل الدلائل
وسد من التجسيم باب ضلالة * ورد من التشبيه شبهة باطل
أرى الاجر في نوحي عليه ولا أرى * سوى الاثم في نوح البواكي الثواكل
هامش
( 1 ) معجم الأدباء 10 / 48