الحديثية . وبعدها عقد العزم على الرحلة في طلب الحديث على عادة المحدثين في
طلب العلم ، فغادر دمشق سنة 520 ه .
رحل إلى بغداد سنة 520 ه ، وكان رحلة طويلة بقي فيها خمس سنوات
إلى سنة 525 ه فسمع وحصل العلم ، وسمع من هبة الله بن الحصين ، وعلي بن
عبد الواحد الدينوري ، وقراتكين بن أسعد ، وأبي غالب بن البناء ، وخلق
كثير ( 1 ) .
وحج في سنة إحدى وعشرين ، وسمع بمكة أبا محمد عبد الله بن محمد المصري
الملقب بالغزال ، وبالمدينة من عبد الخلاق بن عبد الواسع الهروي .
ثم ارتحل إلى خراسان عن طريق أذربيجان في سنة تسع وعشرين
وخمس مئة ، وسبب تأخره عن هذه الرحلة أنه كان ينتظر موافقة أمه ، وكان
قصده من هذه الرحلة لقاء أبي عبد الله الفراوي ، يحدثنا عن ذلك فيقول :
" وإلى الإمام محمد الفراوي كانت رحلتي الثانية لأنه كان المقصود بالرحلة في تلك
الناحية لما اجتمع فيه من علو الاسناد ووفور العلم ( 2 ) واسترم برحلته هذه أربع
سنوات ، عاد بعدها إلى دمشق عن طريق بغداد سنة 533 ه .
تلقى ابن عساكر العلم على عدد كبير من الشيوخ من الرجال والنساء ، أفرد
لهم كتابين : مشيخة للرجال ، ومشيخة للنساء ، نهج فيهما نهج المشيخات بإيراد
ترجمة موجزة للشيخ ، ثم يبتع ذلك سند شيخه لحديث بنوي إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم .
والدارس لهذه المشيخة يتبين له الكثرة من الشيوخ ، ولا يكون ذلك إلا
لصاحب رحلة واسعة ، ويجد الأسانيد العالية لأنه أحسن اختيار الشيوخ ،
هامش
( 1 ) سير أعلام النبلاء 20 / 554 وانظر كتاب التبادل الثقافي حيث رسم له مؤلفه الأستاذ رياض
عبد الحميد مراد خريطة الرحلات .
( 2 ) تبيين كذب المفتري 322 .