في الرواة من كل جهات البحث فيهم ، والتي بلغت أصولها ثلاثين
علما ( 1 ) ! !
ومن أمثلة الرحلة لهذا الغرض سعي الإمام يحيى بن معين إلى أبي
نعيم الفضل بن دكين ليختبر حفظه وتيقظه حتى شهد له انه قد بلغ الغاية
في ذلك ( 2 ) .
ولو أن الناس وطلبة العلم عنوا في هذا العصر بهذين المقصدين
( الثالث والرابع ) في حق المؤلفات الحديثة ، ورجعوا إلى ( المؤلف )
مصدر الفكرة المنشورة ، يبحثون حاله كما كان السلف يفعلون لوجدوا
كثيرا من أصحاب الكتب لا يستحق القراءة له ، ولاكتفوا شرا
كثيرا ( 3 ) لكنه القعود والاخلاد إلى الراحة جعل للمطبعة ولدعاية الناشرين
التجارية قوة لم تكن تكسب من قبل بالشهرة المفتعلة أو الألقاب المصطنعة ،
حيث كانت الرحلة للقي الرجال تكشف خباياهم .
5 - مذاكرة العلماء في نقد الأحاديث وعللها :
وهو فن جليل يحتاج إلى عمق النظر وتقصي الأسانيد والروايات ،
لذلك قال العلماء إن التعمق فيه وتحصيل الملكة العلمية لا يتم إلا بالمجالة
والمذاكرة ولقاء جهابذة الفن .
هامش
( 1 ) وقد جمعناها مبوبة مفصلة إلى أقسامها بحسب جهة البحث في الرواة وتقسيمها تقسيما
مبتكرا في كتابنا منهج النقد في علوم الحديث ص 66 - 173 فانظر دراسة قواعدها فيه .
( 2 ) انظر خبر هذه الرحلة الطريف في المستدرك على الرحلة برقم 106 .
( 3 ) لذلك نرى أن يحتاط المسلم وطالب العلم لدينه من كتاب لم يتوثق من ورع مؤلفه
ورسوخه العلمي ، وأن يحرص على التلقي المباشر من العلماء الذين عرف من ورعهم وعلمهم
ما يجعلهم أهلا للقدوة ، فإن الأمر خطير ، جد خطير .