3 - طلب العلو في السند :
والعلو هو قلة عدد الوسائط في سند الحديث مع اتصال السند ،
ويحصل العلو بأن يسمع المحدث حديثا من راو عن شيخ موحود " فيذهب المحدث إلى ذلك الشيخ ويسمعه منه . وهكذا يقل عدد وسائط
النقل في السند .
وللعلو فائدة عظيمة هي أنه يبعد الاسناد من الخلل ، لأن كل رجل
من رجاله قد يحتمل أن يقع من جهته خلل في النقل ، فإذا قلت
الوسائط تقل جهات الاحتمال للخلل ، فيكون علو السند قوة للحديث ( 1 ) .
لذلك عني المحدثون بالعلو عناية كبيرة ، وألفوا فيه المصنفات
وتجشموا لتحصيله المشقات ، حتى رحلوا إلى الأقطار النائية سعيا وراء علو السند ،
ما إن يسمع أحدهم بحديث عن محدث في عصره حتى يرحل إليه ليسمعه
منه مباشرة .
قال الحافظ أبو الفضل المقدسي ( 2 ) : " أجمع أهل النقل على طلبهم
العلو ومدحه ، إذ لو اقتصروا على سماعه بنزول لم يرحل أحد منهم " .
وقال الإمام أحمد بن حنبل : " طلب الاسناد العالي سنة
عمن سلف " .
وقيل ليحيى بن معين في مرض موته : " ما تشتهي ؟ " . قال :
" بيت خالي ، وإسناد عالي ! ( 3 ) " .
هامش
( 1 ) علوم الحديث لابن الصلاح ص 231 وانظر منهج النقد في علوم الحديث ص 335
رقم عام 59 .
( 2 ) هو محمد بن طاهر ، انظر كلمته هذه في " مسألة العلو والنزول " ق 5 / آ .
( 3 ) علوم الحديث ص 231 .