" إنما هذه الأحاديث دين فانظروا عمن تأخذونها ( 1 ) " فبعد معرفة
رواة الخبر يمكن تفحص أحوالهم ، ومعرفة صحة الخبر من سقمه ، متأثر
بذلك علم ميزان الرجال : " الجرح والتعديل " الذي هو عمود أصول
الحديث .
ولقد كان علم السند هذا ابتكارا في قوانين الرواية وفق الله إليه
المسلمين وخصهم به دون الأمم السابقة .
يقول الإمام علي بن حزم ( 2 ) : " نقل الثقة عن الثقة مع الاتصال
حتى يبلغ النبي صلى الله عليه وسلم خص الله به المسلمين دون سائر أهل الملل كلها ،
وأبقاه عندهم غضا جديدا على قديم الدهور . . . " .
ويقول الحافظ أبو علي الجياني : " خص الله تعالى هذه الأمة بثلاثة
أشياء لم يعطها من قبلها : الإسناد ، والأنساب ، والإعراب " ( 3 ) .
الرحلة في طلب الحديث
ولما كان الحديث النبوي هو المصدر الثاني للاسلام ، وكان منه بهذه
المثابة فقد أعطاه العلماء غابة اهتمامهم ، وبذلوا من أجل الحديث وأسانيده
كل ما في وسعهم ، حتى رحلوا المسافات البعيدة ، على بعد الشقة وعظم
هامش
( 1 ) اخرج ذلك ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل : 1 / 1 / 15 بأسانيده عن عدد
من التابعين بلفظ : " كان يقال انما هذه الأحاديث . . . الخ " . وانظر تفصيل ذلك وبيان
موقعه من منهج السلف العلمي في كتابنا " منهج النفد في علوم الحديث " ص 47 وما بعد .
( 2 ) في كتابه الفصل في الملل والأهواء والنحل : ج 2 ص 82 .
( 3 ) تقريب الراوي ص 359 .