وخلاصة تلك الأصول الكونية :
1 - أن كل هذه المكونات في الطبيعة في الأرض أو السماء مخلوقة
لله ، مقهورة لسلطانه مسيرة ذليلة لقدرته وإرادته . وبهذا بطل ما كان
يعتقده أهل الأديان في بعض الجمادات الأرضية أو الكواكب من تأثير
في حياة الانسان ، وتحرر الانسان من العبودية لها والخوف منها .
2 - أنها تدل على وجود الله ووحدانيته ، وصفاته العليا ، بما أودع
فيها من عجائب الصنع وآيات الابداع . فأمر بالتفكر فيها والبحث عن
مكنوناتها ، وهو بهذا يفتح باب البحث في علوم الكون على مصراعيه ،
بل يكلف الناس بهذا ، في الوقت الذي كان العالم كله يعتقد أن ذلك
أمر محظور ، وأنه مناوأة لله عز وجل .
3 - أن كل شئ في العالم يسير بنظام دقيق " الشمس والقمر
بحسبان " ، " وكل شئ عنده بمقدار " .
4 - أن كل هذه الكائنات خلقت لمنفعة الانسان ، بل إنها مسخرة
له ، علويها وسفليها ، كما قال الله تعالى : " هو الذي خلق لكم ما في
الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات ، وهو بكل
شئ عليم " البقرة : الآية : 29 .
وقال أيضا : " وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا
منه . . . " الجاثية : الآية : 13 ولقد حملت هذه الأمة مشعل العلم
والحضارة ، وأضاءت بهما العالم كله ، دهرا طويلا حيث كانت أوروبا
تعيش في ظلام دامس ، وكان الفكر العلمي فيها رهن السجون والاغلال ،
بل كان الفكر العلمي نهب القتل والاغتيال ، حتى تلمذت على المسلمين ،
الرحلة في طلب الحديث — صفحة 13
مساهمون: أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي
ص١٣