المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين
سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا
شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله بعثه بين يدي الساعة بشيرا ونذيرا
وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم
تسليما كثيرا .
وبعد : فإن الله سبحانه وتعالى جعل لكل وقت وظائف لعباده من
وظائف طاعته ، فمنها ما يتكرر كل يوم كالصلوات الخمس ، ومنها ما يتكرر
كل أسبوع كالاثنين والخميس والجمعة ، ومنها ما يتكرر كل شهر كالأيام
البيض ، ومنها ما يتكرر كل عام كالأشهر الحرم ورمضان وليلة القدر ،
وفضل الله هذه الأوقات على غيرها في مضاعفة الحسنات وإجابة الدعوات
وحصول المغفرة والرضوان ، وقد جاءت آيات وأحاديث كثيرة مصرحة بفضل
ومنزلة هذه المواسم والأيام ليجتهد العبد في طاعة الله ويتجرد له سبحانه
وتعالى ، إذ لا بد للعبد من فترات ينخلع فيها من طينة الأرض ، وشواغل
الحياة ، ليخلو إلى ربه ، ويملأ قلبه بذكره ، وما هذه الأوقات إلا مراكز
ومحطات للعبادة ، تمنح المؤمن رصيدا من الإيمان والتقوى ، وتجعله مؤهلا
لخلافة الأرض وإصلاحها .
إن الوقت الذي نعيشه في هذه الدنيا لا يقدر بالأثمان ، فيجب
فضائل الأوقات — صفحة 9
مساهمون: أحمد بن الحسين البيهقي
ص٩