المبحث الأول
عصر البيهقي :
إن للبيئة أثرها في بناء شخصية الإنسان وتحديد أهدافه وأفكاره ،
فالإنسان مدني بطبعه ، ولا يمكن له العيش بعيدا عن الناس ومشكلاتهم ،
فالبيئة الصالحة تنشئ الإنسان الصالح ، والبيئة الفاسدة تنشئ الإنسان
الفاسد ، وقد يكون العكس ، فيتمرد الإنسان على وسطه الذي يحيا فيه فيختار
ما يراه صالحا ، وكثرة الشر وانتشار الفساد لا بد أن يقابله قوة في الإيمان ،
ورغبة في التمسك به ، وهذا ما حدث للإمام البيهقي ، فعلى الرغم من قساوة
الظروف وتقلب الأحوال وعزوف الناس عن العلم ، أقبل على العلم ، وطلبه ،
وبد ؟ رحلته العلمية .
وقبل الحديث عن الإمام البيهقي لا بد أن أعطي القارئ فكرة موجزة
عن عصره من النواحي الثلاث التالية :
- الناحية السياسية .
- الناحية الاجتماعية .
- الناحية العلمية .
أولا : الناحية السياسية :
ولد الإمام البيهقي عام ( 384 ه ) في وقت انحطاط الدولة العباسية ،
وتصدع صرح الخلافة الإسلامية إلى دويلات متنازعة ومتناحرة ، فكان من