مصر فصحب الحافظ عبد الغني بن سعيد ، واخذ بتنيس وعاد إلى دمشق ،
ودخل ارض العراق فتنقل بين الأنبار ، والكوفة والبصرة ، وعكبراء ،
وقرقيسيا ، وأقام ببغداد منذ سنة 418 حتى توفي فيها سنة 441 ه . وكان عالما
بالحديث ورجاله ، ورواياته وأسانيده ، ماهرا النقد ، عارفا بالأنساب ،
ضابطا لأسماء البلاد ، ينظم الشعر ، وينسخ المصنفات الكبيرة بخط دقيق ، وقد
سمع الحديث على كبر وعنى به أوفى عناية إلى أن صار رأسا فيه . قال فيه
الخطيب : كان من أحرص الناس على الحديث وأكثرهم كتبا له وأحسنهم
معرفة به لم يقدم علينا أفهم منه بعلم الحديث .
وقد وضعت له ترجمة موسعة ما سبقت إليها - فيما أظن من ( 32 )
ثنتين وثلاثين صفحة في كتاب الفوائد العوالي المؤرخة من الصحاح
والغرائب فلتراجع هناك مع مصادر الترجمة ، ولكنني استدرك هنا هذه
الأبيات التي سقطت من ترجمته هناك وقد أنشدها لنفسه :
كم وكم أغدو إلى طلب العلم * مخدا في جمع ذاك خفيا
طالبا منه كل نوع وفن * وغريب ولست اعمل شيا
وإذا كان طالب العلم لا يعمل * بالعلم كان عبدا شقيا
إنما تنفع العلوم لمن * كان بها عاملا وكان تقيا
9 - محمد بن علي بن ميمون بن محمد ، أبو الغنائم النرسي الكوفي
هو الإمام الحافظ المفيد ، المسند ، محدث الكوفة المقري الملقب بابى
لجودة قراءته . ولد في شوال سنة 424 وسمع الكثير ، وكتب وسافر ، ولقي أبا
عبد الله العلوي فسمع منه الحديث وكا صالحا ، سمع ببيت المقدس ،
وحلب ، ودمشق والرملة ثم قدم بغداد ، وكان يورق للناس بالأجرة ، وقرأ
القرآن بالقراءات وأقرا وصنف ، وكان ذا فهم ثقة ، ختم به علم الحديث
الفوائد المنتقاة والغرائب الحسان — صفحة 18
مساهمون: محمد بن علي الصوري
ص١٨