مقدمة المحقق
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من
شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل
فلن تجد له وليا مرشدا .
أما بعد :
فقد ذكر ابن خلكان وتبعه ابن العماد الحنبلي :
أنه كانت بين المصنف وبين أبي أسامة جنادة اللغوي وأبي علي
المقرئ الأنطاكي مودة أكيدة ، واجتماع في دار الكتب ومذاكرات ، فلما
قتلهما الحاكم صاحب مصر ، استتر بسبب ذلك الحافظ عبد الغني خوفا أن
يلحق بهما ، لاتهامه بمعاشرتهما ، وأقام مستخفيا مدة ، حتى حصل له
الامن ، فظهر ، والظاهر أنه دارهم بعد ذلك .
فكأن المصنف اعتذر من اختفائه وتواريه ، فكتب كتابه الممتع هذا ،
فذكر بسنده العلماء الذين اختفوا من الحجاج بن يوسف .
وفي اختفاء العلماء وتواريهم معان وعبر ، جديرة بالتأمل طويلا ،
وبالبحث والاستقصاء ، فإنهم على الرغم من قولهم : لو أن لنا دعوة
مستجابة ، ما صيرناها إلا في الامام إلا أنهم عند خروج الحكام عن