( 2 ) - مولده ونشأته
سبق وذكرت أن المترجمين لأبي حفص ابن شاهين ، أغفلوا جوانب عديدة من
حياته الخاصة في حين ، انصب اهتمامهم على حياته العلمية ، كذكرهم لمصنفاته وشيوخه
ومكانته العلمية ، وما إلى ذلك . لذا لم يشر إلى تاريخ ولادته إلا قلة منهم ، فقد نقل
الخطيب في تاريخه عن ابن شاهين قوله في هذا الشأن : ( ومولدي وجدته في كتب
أبي على ظهر كتاب حدثه بما فيه محمد بن علي بن عبد الله الوراق عن أبي نعيم عن
مسعر . فقرأت مولدي على كتابه : ولد ابني عمر في صفر سنة سبع وتسعين
ومائتين ) .
ونشأ ابن شاهين على طلب العلم والمعرفة ، فاستقبل حياته العلمية في مقتبل
القرن الرابع الهجري ، يقول في هذا الصدد : ( وأول ما كتبت الحديث مما عقلته
وكتبت بيدي في سنة ثمان وثلاثمائة ، وكان لي إحدى عشرة سنة ) ، وهذا يعني أنه
أدرك الأسانيد العالية ، وقد سلك منهج عصره في تلقي العلوم ، فحفظ القرآن وألم
بعلومه وتفسيره ، وذلك باعتباره أهم المصادر بالنسبة لطالب العلم ، وبل وركيزته
الأساسية ، ثم حصل حديث أهل بلده ، فحفظه وعنى بكتبه ورواته وضبطه ، وعنى
بإسناده كذلك ، فعرف الرجال وموالدهم وتاريخ وفاتهم ، ومكانتهم في الجرح
والتعديل ، كما وقف على حياة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلى صحابته رضي الله عنهم ، وعرف
جوانب كثيرة منها ، ولعل مؤلفاته الغزيرة في جل تلك العلوم وفي غيرها ، خير دليل
على ذلك . وكان أبو حفص ابن شاهين محظوظا ، إذ وجد في عصر ازدهرت فيه
الحركة العلمية ، وكثرت خلاله المصنفات ، كما برزت في عهده نخبة من جهابذة العلماء ،
تتلمذ عليهم ، وأخذ عنهم مختلف العلوم ، في طليعتها : الحديث النبوي وعلومه .
ناسخ الحديث ومنسوخه — صفحة 11
مساهمون: عمر بن شاهين ( ابن شاهين )
ص١١